ابن حمدون
153
التذكرة الحمدونية
وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم 367 - عن جابر بن عبد اللَّه وابن عباس قالا : لما نزلت : * ( إِذا جاءَ نَصْرُ الله والْفَتْحُ ) * ( النصر : 1 ) إلى آخر السورة ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : يا جبريل ، نفسي قد نعيت ، قال جبريل : * ( ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ، ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) * ( الضحى : 4 ، 5 ) . فأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بلالا أن ينادي بالصلاة جامعة ، فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فصلى بالناس ، ثم صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب ، وبكت منها العيون ، ثم قال : أيها الناس ، أيّ نبيّ كنت لكم ؟ فقالوا : جزاك اللَّه من نبيّ خيرا ، فلقد كنت لنا كالأب الرحيم ، وكالأخ الناصح المشفق ؛ أدّيت رسالات اللَّه ، وأبلغتنا وحيه ، ودعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة ، فجزاك اللَّه عنا أفضل ما جازى نبيّا عن أمّته . فقال لهم : معاشر المسلمين ، أنا أنشدكم اللَّه وبحقّي عليكم ، من كان منكم له قبلي مظلمة ، فليقم فليقتصّ مني ، فلم يقم إليه أحد ، فناشدهم الثانية ، فلم يقم إليه أحد ، فناشدهم الثالثة : معاشر المسلمين ، من كانت له قبلي مظلمة ، فليقم فليقتصّ مني قبل القصاص يوم القيامة . فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له : عكاشة ، فتخطَّى المسلمين حتى وقف بين يدي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : فداك أبي وأمّي ، لولا أنّك ناشدتنا مرّة بعد أخرى ، ما كنت بالذي أتقدّم على شيء منك ؛ كنت معك في غزاة ، فلما فتح اللَّه علينا ، ونصر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، [ وأردت ] الانصراف ، حاذت ناقتي ناقتك ، فنزلت عن الناقة ، ودنوت منك لأقبّل فخذك ، فرفعت القضيب فضربت خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : يا عكاشة ، أعيذك بجلال اللَّه أن يتعمّدك رسول اللَّه بالضرب ؛ يا بلال ، انطلق إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق ، فخرج