ابن حمدون

15

التذكرة الحمدونية

« 13 » - غضب المعتصم على مخارق ، فأمر أن يجعل في المؤذّنين ، فأمهل حتى علم أنّ المعتصم يشرب وأذّنت العصر ، فدخل إلى السّتر حيث [ يقف ] المؤذّن للسلام ، ثم رفع صوته وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته ، الصلاة يرحمك اللَّه ، فبكى حتى جرت دموعه وبكى كلّ من حضر ، ثم قال : أدخلوه إليّ ، وأقبل على الحاضرين وقال : سمعتم هكذا قطَّ ؟ هذا الشيطان لا يترك أحدا يغضب عليه ! ورضي عنه وغنّاه ، وأعاده إلى مرتبته . « 14 » - يروى أنّ عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال في بعض أسفاره لرباح ابن المعترف : غنّ ، فغنّاه : [ من الطويل ] أتعرف رسما كاطَّراد المذاهب لعمرة قفرا غير موقف راكب فأصغى إليه عمر فقال : أجدت بارك اللَّه عليك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو قلت : « زه » كان أعجب إليّ ؛ قال : وما « زه » ؟ قال : كلمة كان كسرى إذا قالها أعطى من قالها أربعة آلاف درهم . قال : إن شئت أن أقولها لك فعلت ، فأمّا إعطاء أربعة آلاف درهم فلا يجوز لي من مال المسلمين ، قال : فبعضها من مالك ، فأعطاه أربعمائة درهم ، فقال يرفأ : أتصل المغنّي ؟ قال : خدعني . « 15 » - قيل لإسحاق الموصلي : كيف كانت حال بني مروان في اللهو ؟ قال : أما معاوية وعبد الملك والوليد وسليمان وهشام ومروان فكانت بينهم وبين النّدماء والمغنين ستارة لئلَّا يظهر منهم طلب الخلفاء اللذّة والغناء ، وأما أعقابهم فكانوا لا يتحاشون ، ولم يكن منهم في مثل حال يزيد بن عبد الملك في السّخف .

--> « 13 » الأغاني 18 : 283 ونهاية الأرب 4 : 319 . « 14 » الاستيعاب 2 : 486 والخبر فيه عن عبد الرحمن بن عوف ورباح بن المعترف والبيت لقيس بن الخطيم في الأغاني 3 : 9 ودوانه : 76 . « 15 » انظر محاضرات الراغب 2 : 694 .