ابن حمدون
16
التذكرة الحمدونية
قيل : فعمر بن عبد العزيز ؟ قال : ما أظنّ [ أنه ] سمع حرفا قطَّ من الأغاني بعد ما أفضت إليه الخلافة ، وقبلها كان يسمع جواريه خاصّة . قيل : فيزيد الناقص ؟ قال : ما بلغني أنّه سمع الغناء قطَّ ؛ كان يظهر التألَّه ، وهو يقول بالقدر . 16 - عن حذيفة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم : « يجيء قوم من بعدي يرجّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنّوح لا يجاوز حناجرهم . مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم » . 17 - وسئل الفضيل رحمه اللَّه عن قراءة القرآن بألحان ، فقال : إنّما أخذ هذا من الغناء قوم اشتهوا الغناء فاستحبّوا فحوّلوا نصب الغناء على القرآن ، وعسى أن يقرأ رجل [ ليس ] له صوت فلا يعجبهم وهو خير من صاحب الصوت ؛ ويقرأ الآخر فيعجبهم صوته فيقولون : ما أحسن قرآنه ! ولعله لا يجاوز قرآنه حنجرته . « 18 » - وقال رجل للحسن : ما تقول في الغناء ؟ فقال : نعم الشيء الغنى ! توصل به الرّحم ، وينفّس به عن المكروب ، ويفعل فيه المعروف ، قال : إنّما أعني الشّدو ، قال : وما الشّدو ؟ أتعرف منه شيئا ؟ قال : نعم ، قال : فما هو ؟ فاندفع الرجل يغنّي ويلوي شدقيه ومنخريه ويكسر عينيه ، فقال : ما كنت أرى أنّ عاقلا يبلغ من نفسه ما أرى . « 19 » - وقال نافع : سمع ابن عمر مزمارا فوضع أصبعيه في أذنيه ونأى عن الطريق وقال : يا نافع ، هل تسمع شيئا ؟ فقال : لا ، فرفع أصبعيه من أذنيه وقال : كنت مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا . 20 - قال الأصمعيّ : قلت لأعرابيّ : ألك شعر ؟ قال : قلت أبياتا ، فتغنّى بها حكم الوادي فما حرّك بها قصّابة إلا خفت النار ، فأبغضت قول الشّعر .
--> « 18 » نثر الدر 5 : 191 - 192 والعقد 6 : 10 مع اختلاف في اللفظ . « 19 » نهاية الأرب 4 : 142 و 189 .