ابن حمدون

148

التذكرة الحمدونية

357 - روي عن عبد اللَّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أنّه قال : اجتمع رجال من بني هاشم في منزلي ، منهم : إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس ، وعبد اللَّه بن عليّ ، وغيرهما من بني العباس . ومن ولد أبي طالب : عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن ، وابنا عبد اللَّه محمد وإبراهيم ، وجعفر بن محمد وغيرهم من أهلهم . وكان اجتماعهم للحجّ ، فخفي بذلك أمرهم . فابتدأ محمد بن عبد اللَّه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد يا بني هاشم ، فإنكم خيرة اللَّه ، وعترة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وبنو عمّه وذرّيّته ، فضّلكم اللَّه بالوحي ، وخصّكم بالنّبوّة ، وإنّ أولى الناس بحفظ دين اللَّه عزّ وجلّ ، والذّبّ عن حرمه من وضعه اللَّه تعالى بموضعكم من نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . وقد أصبحت الأمّة معصوبة ، والسنّة مبدّلة ، والأحكام معطَّلة ، فالباطل حيّ ، والحقّ ميّت ؛ فابذلوا أنفسكم في طاعة اللَّه تعالى ، واطلبوا باجتهادكم رضاه ، واعتصموا بحبله ، [ وإياكم ] أن تهونوا بعد كرامة ، وتذلَّوا بعد عزّ ، كما ذلَّت بنو إسرائيل من قبلكم وكانت أحبّ الخلق في وقتها إلى ربكم ، فقال فيهم جلّ وعزّ : * ( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوه ) * ( المائدة : 79 ) . فمن رأى منكم نفسه أهلا لهذا الأمر ، فإنّا نراه له أهلا ، وهذه يدي له بالسّمع والطاعة ؛ ومن أحسّ من نفسه ضعفا وخاف منها وهنا وعجزا ، فلا يحلّ له التولَّي على المسلمين ، وليس بأفقههم في الدين ، ولا أعلمهم بالتأويل ، أقول قولي هذا ، واستغفر اللَّه العظيم لي ولكم . قال : فو اللَّه ما ردّ أحد كلمة غير أبي جعفر عبد اللَّه بن محمد فإنه قال : [ أمتع ] اللَّه قومك بك ، وأكثر فيهم مثلك ، فو اللَّه لا يزال فينا من يسمو إلى الخير ، ويرجى لدفع الضّيم ، ما أبقاك اللَّه لنا ، وشدّ بك أزرنا . فقالوا لعبد اللَّه : أنت شيخ بني هاشم وأقعدهم ، فامدد يدك حتى نبايعك . فقال : ما أفعل ذلك ، ولكن هذا ابني محمد ، فبايعوه ، فقالوا له : إنّما قيل لك هذا لأنّه لم يشكّ فيه ، وههنا من هو أحقّ بالأمر منك ، واختلطت الأصوات ، وقاموا لوقت صلاة .