ابن حمدون
149
التذكرة الحمدونية
قال عبد اللَّه بن جعفر : فتوكأ جعفر بن محمد على يدي وقال : واللَّه ما يملكها إلا هذان الفتيان ، وأومأ إلى السفاح والمنصور ، ثم تبقى فيهم حتى يتلعّب بها خدمهم ونساؤهم ، [ . . . ] على محمد بن عبد اللَّه كلامه من العباسيين هو قاتله وقاتل أبيه وأخيه . ثم افترقوا فقال لي عبد اللَّه بن محمد المنصور ، وكانت بيني وبينه خاصّة ودّ : ما الذي قال لك جعفر ؟ فعرّفته ذلك ، فقال : إنا خبرنا أبا محمد ، ما قال شيئا إلا وجدناه كما قال . قال عبد العزيز بن عمران : وبلغني أنّ المنصور قال : رتّبت عمّالي بعد كلام جعفر ثقة بقوله . 358 - وروي عن أبي هريرة أنّه قال : لما كان الفتح قال لي خالد بن الوليد : يا أبا هريرة ، اذهب بنا إلى هند بنت عتبة لعلَّك تقرأ عليها بعض القرآن لينفعها اللَّه تعالى به . قلت : انطلق . فدخلنا عليها كأنّها واللَّه فرس عربيّ ، وكأنّ وراء عجيزتها رجلا جالسا . فقال لها خالد بن الوليد : يا أمّ معاوية ، هذا أبو هريرة صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، جئتك به ليتلو عليك القرآن ، ويذكر أمر الإسلام ، قالت : هات ، قال أبو هريرة : بسم اللَّه الرحمن الرحيم : * ( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِه الْمُلْكُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ( الملك : 1 ) ، حتى انتهى إلى قوله عزّ وجلّ : * ( كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وهُوَ حَسِيرٌ ) * ( الملك : 4 ) . قالت : لا وسدن الكعبة ، ما سمعنا بشاعر قطَّ ينتحل خلق السماوات والأرض إلا [ صاحبكم ] هذا . قال : يقول خالد : قم يا أبا هريرة ، فو اللَّه لا تسلم هذه أبدا . فقمنا فخرجنا من عندها . 359 - لمّا قتل الحسين بن عليّ عليهما السلام كان النّوح عليه بالمدينة في كلّ بيت سنة كاملة ، ثم نيح عليه في السنة الثانية في كلّ جمعة ، ثم نيح عليه في الثالثة في كلّ شهر . وكان مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة يدخلان إليهم مقنّعين فيبكيان أشدّ بكاء حتى ينقضي النّوح .