ابن حمدون
147
التذكرة الحمدونية
ولسنا دونك في قريش ، ولا خير في القرابة ؟ فقال عمر : ألا أخبركم عن أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، فإنّا لو استعفيناك ما أعفيتنا ، فقال : أما أنت يا زبير فوعقة لقس ، مؤمن الرّضا كافر الغضب ، يوم [ . . . ] شيطان ، ولعلَّها لو أفضت إليك ، لظللت [ . . . ] تلاطم في البطحاء على مدّ من شعير ، أفرأيت إن أفضت إليك ، فمن يكون على الناس يوم تكون شيطانا ، ومن يكون إذا غضبت إماما ؟ ما كان اللَّه ليجمع لك أمر أمة محمد صلَّى اللَّه عليه وأنت في هذه الصفة . ثم أقبل على طلحة فقال : أقول أم أسكت ؟ قال : قل ، فإنّك لا تقول لي من الخير شيئا . قال : ما أعرفك منذ ذهبت أصبعك يوم أحد من البأو الذي أحدثت ، ولقد مات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو ساخط للكلمة التي قلتها يوم نزلت آية الحجاب . أفأقول أم أسكت ؟ قال : تاللَّه لما سكتّ . ثم أقبل على سعد فقال : إنّما أنت صاحب قنص وقوس وأسهم ، ومقنب من هذه المقانب ، وما زهرة والخلافة وأمور الناس ؟ ثم أقبل على عليّ بن أبي طالب ، فقال : للَّه أنت لولا دعابة فيك ، أما واللَّه لو وليتهم لحملتهم على المحجّة البيضاء والحقّ الواضح ، ولن يفعلوا . ثم قال : وأنت يا عبد الرحمن ، فلو وزن إيمان المسلمين بإيمانك لرجحت ، ولكن فيك ضعف ، وليس يصلح هذا الأمر لمن ضعف مثل ضعفك ، وما زهرة وهذا الأمر ؟ ثم أقبل على عثمان فقال : هيهن إليك ، كأني بك وقد قلَّدتك قريش هذا الأمر ، [ . . . ] فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفيء ، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحا ، واللَّه لئن فعلوا لتفعلنّ ، ولئن فعلت ليفعلنّ ، ثم أخذ بناصيته فناجاه ، ثم قال : إذا كان ذلك ، فاذكر قولي هذا ، فإنّه كائن .