ابن حمدون

403

التذكرة الحمدونية

ألا إنما يردى صفاة متينة أبى الضيم أعلاها وأثبت حالها والأشعار في هذه القصة كثيرة وليست كلها مختارة . قال : فأقام القوم عند هرم أياما ، فأرسل إلى عامر فأتاه سرّا لا يعلم به علقمة ، قال : يا عامر ، قد كنت أظنّ أنّ لك رأيا وأنّ فيك خيرا ، وما حبستك هذه الأيام إلا لتنصرف عن صاحبك ، أتنافر رجلا لا تفخر أنت ولا قومك إلا بآبائه ، فما الذي أنت به خير منه ؟ فقال عامر : أنشدك اللَّه والرحم أن لا تفضل عليّ علقمة فواللَّه لئن فعلت ذاك لا أفلح بعدها ، هذه ناصيتي بيدك فاجززها واحتكم في مالي ، وإن كنت لا بدّ فاعلا فسوّ بيني وبينه . قال له هرم : انصرف فسوف أرى رأيي . فخرج عامر وهو لا يشكّ أنه منفّر عليه . ثم أرسل إلى علقمة سرا لا يعلم به عامر ، فأتاه فقال : يا علقمة ، واللَّه إني كنت أحسب أنّ فيك خيرا [ 1 ] . وعاش هرم حتى أدرك خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، فسأله عمر فقال : يا هرم أي الرجلين كنت مفضّلا لو فضّلت ؟ فقال : لو قلت ذلك اليوم يا أمير المؤمنين لعادت جذعة ولبلغت شعفات هجر ، فقال عمر : نعم مستودع السرّ ومسند الأمر إليه يا هرم أنت ، مثل هذا فليستودع وليسد العشيرة . وقال : إلى مثلك فليستبضع القوم أحكامهم . 1358 - قال الهيثم بن عدي : قالت الأعاجم لكسرى بن هرمز : إنّ العرب لا عقول لهم ولا أحلام ولا كتاب لهم يدرسونه ولا إله يعبدونه ، إنما يعبدون الحجر ، فإذا أرادوا أحسن منه طرحوا الذي يعبدونه وأخذوا الذي هو أحسن منه فعبدوه ،