ابن حمدون
304
التذكرة الحمدونية
وقد قال ، وبعد عن الفصاحة وهو إمامها : [ من الكامل ] والمجد لا يرضى بأن ترضى بأن يرضى امرؤ يرجوك إلا بالرضا « 1225 » - وكذلك الرضيّ أبو الحسن الموسوي ممن شهد بفضله الأعداء ، وترجم شعره أكابر العلماء ، وقد كان علمه أكثر من شعره ، وله تصنيف في علم القرآن برّز فيه على القدماء ، ثم لم يمنعه اقتداره على درر الكلام وجواهر المعاني من التعرّض لما ليس له ، والغارة الشعواء على متقدّمي الشعراء . وقد كان غنيّا ببنات صدره عن الاستلحاق ، ومكفيّا بمصون خاطره عن الاستطراق . وقد عثرت له على زلل يرتفع قدره عنه ، وسهو لو تنبّه له غيّره . ولعلّ غليان الخاطر وازدحام البيان ، شغله عن تفقّد ما جرى به اللسان . وسأقتصر على البعض إذ كان القصد بكشف غلط مثله من صدور العلم إقامة عذر من لم يبلغ شأوه . ( 1 ) فممّا سها في إعرابه وغفل عن تصحيحه قوله : [ من البسيط ] ترجو وبعض رجاء الناس متعبة قد ضاع دمعك يا باك على الطلل فرفع المنادى المشبّه بالمضاف وحقّه النصب . ( 2 ) ومثله قوله أيضا : [ من الطويل ] ولم أنسه غاد وقد أحدقت به أدان تروّي نعشه وأقارب ( 3 ) ومن ذلك قوله : [ من الطويل ] وأين المطايا تذرع البيد والدجى إلى أقرب من نيل عزّ وأبعد ولم تستعمل العرب أفعل التفضيل إلا جاءت « بمن » ، كقولهم : أقرب من
--> « 1225 » . - ( 1 ) ديوان الرضي 2 : 128 . ( 2 ) ديوانه 1 : 13 . ( 3 ) ديوانه 1 : 370 .