ابن حمدون

300

التذكرة الحمدونية

لكنت قد ذهبت إلى شيء عجيب غريب ؛ أما قولك : « يغيب من لطف فيها ولم يغب » ، فمن قول البحتري : [ من الكامل ] يخفي الزجاجة لونها فكأنّها في الكفّ قائمة بغير إناء وأما البيت الثاني فأكثر من أن ينبّه عليك فيه ، وأما الثالث فمن قول ابن المعتز : [ من البسيط ] أبقى الجديدان من موجودها عدما لونا ورائحة في غير تجسيم وأما البيت الأخير ، فمن قول مسلم بن الوليد : [ من الطويل ] أغارت على كفّ المدير بلونها فصاغت له منها أنامل من ذبل وقوله أيضا : [ من الطويل ] إذا مسّها الساقي أعارت بنانه جلابيب كالجاديّ من لونها صفرا وفيه عيب يقال له التوكَّؤ ، وهو تكريرك ذكر الراح ، وأنت مستغن عنه ، قال : فماذا كنت أنت تسدّ مكان الراح ، قلت : كنت أقول : « صاغت ليمناه أطرافا من الذهب » . وأنشدته لنفسي دون أن أعلمه : [ من الطويل ] معتقة يعلو الحباب جنوبها فتحسبه فيها نثير جمان رأت من لجين راحة لمديرها فجادت له من عسجد ببنان ثم أنشد يصف بستانا : [ من البسيط ] تفيض بالماء منه كلّ فوّهة فكلّ فوارة بالماء تنذرف كأنّها بين أشجار منوّرة ظلَّت بمستحسن اللبلاب تستجف مجامر تحت أثواب مجلَّلة على مشاجبها دخانها يهف