ابن حمدون
290
التذكرة الحمدونية
فقام ذو الرّمّة فذهب ولم ينشد في المربد بعدها حتى مات الخياط . « 1210 » - وقال غيلان بن المعذّل : قدم علينا ذو الرّمّة الكوفة فأنشدنا بالكناسة وهو على راحلته قصيدته الحائية التي يقول فيها : [ من الطويل ] إذا غير النأي المحبّين لم يكد رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح فقال له عبد اللَّه بن شبرمة : قد برح يا ذا الرّمّة ، ففكر ساعة ثم قال : لم أجد رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح . قال : فأخبرت أبي بما كان من قول ذي الرّمّة واعتراض ابن شبرمة عليه ، فقال : أخطأ ذو الرّمّة في رجوعه عن قوله الأول ، وأخطأ ابن شبرمة في اعتراضه عليه . هذا مثل قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( إِذا أَخْرَجَ يَدَه لَمْ يَكَدْ يَراها ) * ( النور : 40 ) هو لم يرها ولم يكد . « 1211 » - قال أبو عبد اللَّه الزبيري : اجتمع راوية جميل وراوية كثيّر وراوية جرير وراوية الأحوص وراوية نصيب ، فافتخر كلّ واحد منهم بصاحبه ، وقال صاحبي أشعر ، فحكَّموا سكينة بنت الحسين لما عرفوه من عقلها وبصرها بالشّعر ، فخرجوا حتى استأذنوا عليها ، وذكروا لها الذي كان من أمرهم ، فقالت لراوية جرير : أليس صاحبك الذي يقول : [ من الكامل ] طرقتك صائدة القلوب وليس ذا حين [ 1 ] الزيارة فارجعي بسلام وأيّ ساعة أحلى للزيارة من الطَّروق ؟ قبّح اللَّه صاحبك وقبّح شعره ، ألا قال : ادخلي بسلام .
--> « 1210 » الأغاني 17 : 324 - 325 . « 1211 » الخبر في الأغاني 16 : 110 - 111 .