ابن حمدون

291

التذكرة الحمدونية

ثم قالت لراوية كثيّر : أليس صاحبك الذي يقول : [ من الطويل ] يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها وأحسن شيء ما به العين قرّت وليس شيء أقرّ بعينها من النكاح ، أفيحب صاحبك أن ينكح ؟ قبّح اللَّه صاحبك وقبّح شعره . وقالت لراوية جميل : أليس صاحبك الذي يقول : [ من الطويل ] فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ولكن طلابيها لما فات من عقلي فما أرى بصاحبك هوى ، إنما طلب عقله ، قبّح اللَّه صاحبك وقبّح شعره . ثم قالت لراوية نصيب : أليس صاحبك الذي يقول : [ من الطويل ] أهيم بدعد ما حييت وإن أمت فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي فما أرى له همّة إلا من يعشقها بعده ؟ قبّحه اللَّه وقبح شعره ألا قال : [ من الطويل ] أهيم بدعد ما حييت وإن أمت فلا صلحت دعد لذي خلَّة بعدي ثم قالت لراوية الأحوص : أليس صاحبك الذي يقول : [ من الكامل ] من عاشقين تواعدا وتراسلا ليلا إذا نجم الثريّا حلَّقا باتا بأنعم ليلة وألذّها حتى إذا وضح الصّباح تفرّقا قال : نعم ، قالت : قبّحه اللَّه وقبّح شعره ، هلَّا قال : تعانقا . فلم تثن على أحد منهم ولم تقدّمه . وليس كلّ ما ذكرته ساقطا ، ولكلّ منه وجه ولصاحبه فيه قصد ، وإنما حسن الخبر إذ كان من امرأة قد تتبعت فحول الشعراء وظرفت في ما تتبعتهم به ، وقصّر رواتهم عن جوابها .