ابن حمدون

289

التذكرة الحمدونية

كأنّ الغطامط من جريها أراجيز أسلم تهجو غفارا فقال له نصيب : ما هجت أسلم غفارا قطَّ . فاستحيا الكميت فسكت . والذي عابه نصيب من قبيح الكلام وفاحشه ، فإن أحسن الكلام ما اتّسق وتشاكلت معانيه ، وتقاربت ألفاظه ، ولذلك قال ابن لجأ لابن عمّ له : أنا أشعر منك ، قال : وكيف ؟ قال : لأني أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمّه . « 1208 » - وأنشد الجاحظ : [ من الطويل ] وشعر كبعر الكبش فرّق بينه لسان دعيّ في القريض دخيل قال ذلك لأنّ بعر الكبش يقع متفرقا . ولذلك عيب على أبي تمّام قوله : [ من الكامل ] لا والذي خلق الهوى إن النّوى صبر وإنّ أبا الحسين كريم « 1209 » - ولما قال ذو الرّمّة : [ من الطويل ] أيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النّقا آأنت أم أمّ سالم وقف بالمربد ينشد والناس مجتمعون عليه ، فإذا هو بخيّاط يطالعه ويقول يا غيلان : [ من الطويل ] أأنت الذي تستنطق الدار واقفا من الجهل هل كانت بكنّ حلول فقام ذو الرّمّة وفكر زمانا ثم عاد فقعد بالمربد ينشد ، فإذا الخياط قد وقف عليه وقال له : [ من الطويل ] أأنت الذي شبهت عنزا بقفرة لها ذنب فوق استها أمّ سالم

--> « 1208 » البيان والتبيين 1 : 66 وقول أبي تمام في ديوانه 3 : 290 وفيه : لا والذي هو عالم أن النبوي « 1209 » الخبر في الأغاني 17 : 325 .