ابن حمدون
269
التذكرة الحمدونية
فيه وتجنّبه ، مع الاعتراف لهم ، جامع للاحتياط وحسن الظنّ بهم . قال المعتمر بن سليمان : إيّاك والاقتداء بزلَّات أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فتقول : فلان شرب النبيذ ، وفلان سمع الغناء ، وفلان لعب بالشطرنج ، فيجيء منك فاسق تام . 1157 - كان هشام بن عبد الملك من رجال بني أميّة ودهاتهم ، وكان المنصور يعدّه أفضل من معاوية ومن عبد الملك أبيه ، وعدّت له سقطات ، منها أن الحادي حدا به فقال : [ من الرجز ] إن عليك أيها البختيّ أكرم من يمشي به المطيّ فقال هشام : صدق . والأخرى ذكر عنده سليمان فقال : واللَّه لأشكونّه يوم القيامة إلى أمير المؤمنين عبد الملك . والأخرى [ 1 ] أنه لما ولي الخلافة خطب فقال : الحمد للَّه الذي أنقذني من النار بهذا المقام . « 1158 » - كان الحجاج فصيحا محبّا للبلاغة ، متحفّظا في خطبه ، حتى أنه غيّر القرآن خوف اللَّحن ، حيث بدر لسانه إلى فتح الهمزة في إنّ ، فقرأ أنّ ربّهم يومئذ ، ثم علم أن اللام لا تكون إلا في جواب إنّ المكسورة فقال : خبير ، ومع هذا قرأ : إنّا من المجرمون منتقمين . « 1159 » - قدم العريان بن الهيثم على عبد الملك بن مروان فقيل له : تحفّظ من مسلمة فإنه يقول : لأن يلقمني رجل حجرا أحبّ إليّ من أن يسمعني لحنا ، فأتاه العريان ذات يوم فسلَّم عليه فقال : كم عطاءك ؟ قال العريان : ألفين ، فقال : كم عطاؤك ؟ قال : ألفان ، قال : ما الذي دعاك إلى اللَّحن الأوّل ؟ قال : لحن الأمير
--> « 1158 » نثر الدر 5 : 275 وفيه أن الحجاج قرأ « إنّا من المجرمون منتقمون » . « 1159 » نثر الدر 5 : 276 ونهاية الأرب 4 : 13 - 14 .