ابن حمدون

265

التذكرة الحمدونية

على نفسك ؟ أبعد نهاوند ومرو الرّوذ تجمع [ 1 ] بين غارين [ 2 ] من المسلمين ؟ فقال : نصحتني واللَّه في ديني إذ لم أنتبه لذلك ، ثم أمر بفساطيطه فقوّضت ، فبلغ مصعبا ذلك فقال : ويحكم ! من دهاني في الأحنف ؟ فقالوا : زبراء ، فبعث إليها بثلاثين ألف درهم ، فجاءت حتى أرخت عينيها بين يديه فقال : ما لك يا زبراء ؟ قالت : جئت بإخوانك من أهل البصرة تزفّهم كما تزفّ العروس حتى إذا صيّرتهم في نحور أعدائهم أردت أن تفتّ في أعضادهم ، قال : صدقت واللَّه ، يا غلام دع الفساطيط ، فاضطرب العسكر بمجيء زبراء مرّتين فذهبت مثلا . 1146 - وأنا أجتنب ذكر ما جاء في هفوات الصالحين والصّدر الأوّل إجلالا لهم عن سوء الظَّنّ إلا أن يجيء ما ليس بخطأ على الحقيقة ، وإنما اعترفوا به تواضعا ، كما جاء عن عمر رضي اللَّه عنه ، قال : لا يبلغني أن أحدا تجاوز بصداقه صداق النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم إلا ارتجعته منها . فقامت امرأة فقالت : ما جعل اللَّه تعالى ذلك لك ، يا ابن الخطاب ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْه شَيْئاً أَتَأْخُذُونَه بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ) * ( النساء : 20 ) ، فقال عمر : ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت ؟ ناضلت إمامكم فنضلته ، وعمر رضي اللَّه عنه إنما قال ذلك زجرا ليقتدوا بسنّة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وسلم في صدقات النساء ولم يوجبه عليهم ، والآية التي احتجت بها المرأة ليست في الصّداق [ 3 ] .