ابن حمدون
266
التذكرة الحمدونية
« 1147 » - روى قتادة أنّ الحسن سئل عن قوله تعالى : * ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) * ( مريم : 24 ) ، فقال : إن كان لسريا وإن كان لكريما ، فقال : من هو ؟ قال : المسيح ، فقال له حميد بن عبد الرحمن : أعد نظرا إنما السّريّ الجدول فتمعّر لونه ، وقال : يا حميد ، غلبنا عليك الأمراء [ 1 ] . « 1148 » - وكان أبو حنيفة يلحن ، فسمعه أبو عمرو بن العلاء يتكلَّم في الفقه ويلحن ، فاستحسن كلامه واستقبح لحنه ، فقال : إنه لخطاب لو ساعده صواب ، ثم قال لأبي حنيفة : إنك أحوج إلى إصلاح لسانك من جميع الناس . « 1149 » - وسأله رجل يوما فقال : ما تقول في رجل تناول صخرة فضرب بها رأس رجل فقتله أتقيده به ؟ فقال : لا ولو ضربه بأبا قبيس . وقد احتجّ قوم لأبي حنيفة وزعموا أنه لم يلحن ، وقالوا : اسم الجبل كذا وليس بكنية ؛ وروي أنّ عطاء كذا كان يقول ، وكذاك ابن عباس ، ولا يشكّ في فصاحته ، ويحتجون بلغة بلحارث بن كعب ، وأنهم يسوّون في التثنية بين النصب والجرّ ؛ وينشدون بيت المتلمس : [ من الطويل ] فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى مساغا لناباه الشجاع لصمّما ويقولون : رأيت أباه ومررت بأباه وينشدون : [ من الرجز ] إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها والأحسن في هذا أن يكون قولهم : أبا قبيس اسما للجبل ليس بكنية ، فلا يغيّر بتغيير العوامل فيه ، ويصير كالاسم الواحد .
--> « 1147 » نثر الدر 5 : 260 - 261 . « 1148 » نثر الدر 5 : 270 . « 1149 » ابن خلكان 5 : 413 وبيت المتلمس في الخزانة : 487 .