ابن حمدون

221

التذكرة الحمدونية

فما ديتها ؟ قال : فبكى الفضيل بكاء شديدا حتى علا صوته وقال : إذا كان الراعي يسأل عن الغنم هلكت الغنم ، وإنما يجب على الراعي أن يرتاد لغنمه المرعى ، وجيّد الكلأ ، وعذب الماء ، فإذا كنت يا أمير المؤمنين تسألني عن معالم الدّين فبأيّ شيء تسوس رعيّتك ؟ قال : فخجل الرشيد حتى عرق وانصرف . ومما وضع على لسان البهائم : « 992 » - قالوا : عيّر الثعلب لبؤة بأنها لم تلد في عمرها إلا جروا واحدا ، فقالت : نعم إلا أنّه أسد . « 993 » - وقالوا : صحب ذئب وثعلب أسدا فاصطادوا عيرا وظبيا وأرنبا . فقال الأسد للذئب : اقسم هذا بيننا ، فقال : العير لك ، والظبي لي ، والأرنب للثعلب . فغضب الأسد وأخذ بحلق الذئب حتى قطع رأسه ، وقال للثعلب : اقسمه أنت ، فقال : العير لغدائك ، والظبي لعشائك ، والأرنب تتفكَّه به في الليل ، فقال : من علَّمك هذه القسمة العادلة ؟ قال : رأس الذئب الذي بين يديك . « 994 » - قالوا : تعلَّق ذئب بعوسجة ليصعد حائطا فعقرته ، فأقبل يلومها فقالت : يا هذا لم نفسك في التعلَّق ، فما يتعلَّق بكلّ شيء . « 995 » - كان أبو أيوب المورياني ، وزير المنصور ، إذا دعاه المنصور يصفرّ ويرعد مع مكانه منه ومحله عنده . فقيل له في ذلك ، فقال : مثلي ومثلكم في هذا مثل باز وديك تناظرا ، فقال البازي : ما أعرف أقلّ وفاء منك ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : تؤخذ بيضة فيحضنك أهلك ، وتخرج على أيديهم فيطعمونك بأكفّهم ويحسنون إليك ، حتى إذا وجدت منهم غفلة طرت وصحت وعلوت

--> « 992 » نثر الدر 7 : 275 والكلم الروحانية : 821 وتاريخ الحكماء : 70 والأجوبة المسكتة : 126 ( رقم : 760 ) . « 993 » نثر الدر 7 : 275 . « 994 » نثر الدر 7 : 276 والأجوبة المسكتة : 126 ( رقم : 764 ) والكلم الروحانية : 132 . « 995 » نثر الدر 7 : 278 .