ابن حمدون
222
التذكرة الحمدونية
الحيطان ، وفارقت الدار التي ربيت بها وطرت إلى غيرها ؛ وأنا أوخذ من الجبال فأوثق وتخاط عيني ، وأطعم الشيء اليسير ، وأونس يوما أو يومين ثم أطلق على الصيد ، فأطير وحدي ، وآخذ الصيد لصاحبي ، وأمسكه عليه ، وأعود إلى مكاني . فقال له الديك : ذهب عليك الصواب ، أنت واللَّه لو رأيت على السّفافيد من البزاة اليسير من الكثير الذي أراه أنا من الدّيكة ما عدت قطَّ إليهم . ولكن لو عرفتم من المنصور ما أعرفه لكنتم أسوأ حالا منّي عند طلبه لكم . « 996 » - تهاجى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت وعبد الرحمن بن الحكم فأفحشا ، فكتب معاوية إلى سعيد بن العاص ، وهو عامله على المدينة ، أن يجلد كلّ واحد منهما مائة سوط ؛ وكان ابن حسان صديقا لسعيد ، وما مدح أحدا قطَّ غيره ، فكره أن يضربه أو يضرب ابن عمّه ، فأمسك عنهما ؛ ثم ولي مروان بن الحكم فضرب ابن حسان مائة سوط ولم يضرب أخاه . فكتب ابن حسان إلى النعمان بن بشير وهو عند معاوية فعرّفه . فعزم معاوية على مروان أن يضرب أخاه مائة ، فسأل مروان الأنصار سؤال ابن حسان أن يعفو فأبى ، فطلبوا إليه أن يقتصر على خمسين ففعل . فلقي ابن حسان بعض من كان لا يهوى ما ترك من ذلك ، فقال : ضربك مائة وتضرب خمسين ، بئس ما صنعت إذ وهبتها له ، فقال : إنه عبد وإنما يضرب العبد نصف ما يضرب الحرّ ، فحمل هذا الكلام حتى شاع في المدينة ، فبلغ ابن الحكم فشقّ عليه وأتى أخاه مروان وأخبره الخبر ، فقال : فضحني لا حاجة لي فيما ترك ، فهلمّ فاقتصّ ، فضرب ابن الحكم خمسين أخرى . 997 - روي أنّ امرأة أبي الأسود خاصمته إلى زياد في ولدها ، فقالت : أيها الأمير ، إنّ هذا يريد أن يغلبني على ولدي ، وقد كان بطني له وعاء ، وثديي له سقاء ، وحجري له فناء ؛ فقال أبو الأسود : بهذا تريدين أن تغلبيني على
--> « 996 » نثر الدر 2 : 190 ( بايجاز شديد ) .