ابن حمدون
99
التذكرة الحمدونية
وأما قصة أير الحمار فإنما اللوم على المطعم لرفيقه ما لا يعرفه ، فهل كان على الفزاري في حقّ الأنفة أكثر من قتل من أطعمه الجردان من حيث لا يدري . وقد هجيت الحارث بن كعب ، وكتب الهيثم بن عدي فيهم كتابا ، فما وضع ذلك منهم حتى كأنه قد كتبه لهم . ولما كانت نمير دون هؤلاء في الشرف وضعهم قول جرير : [ من الوافر ] فغضّ الطرف إنّك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا قال أبو عبيدة كان الرجل من بني نمير إذا قيل له : ممن الرجل ؟ قال نميري كما ترى ، حتى قال جرير بيته هذا فصار الرجل من بني نمير إذا قيل له : ممن الرجل ؟ قال : من بني عامر . فعند ذلك قال الشاعر يهجو قوما آخرين : [ من الوافر ] وسوف يزيدكم ضعة هجائي كما وضع الهجاء بني نمير ولما هجاهم أبو الردينيّ العكلي ، فتوعدوه بالقتل ، قال أبو الرديني : [ من الوافر ] توعّدني لتقتلني نمير متى قتلت نمير من هجاها فشدّ عليه رجل منهم فقتله . وما لقيت قبيلة من العرب مهجوة ما لقيت نمير من بيت جرير هذا . « 256 » - ومن متوسطي الشرف في القبائل : عنزة وجرم وسلول وباهلة وغنيّ ، وهذه قبائل فيها فضل كثير ، ومنها شعراء وفصحاء وفرسان مذكورون ، فمحا ذلك الفضل هجاء الشعراء وغضّ منهم . ومن الحبطات حسكة بن عتّاب وعبّاد بن الحصين وولده وهم من الأشراف
--> « 256 » عن القبائل وأثر الهجاء فيها انظر العمدة 2 : 182 - 185 .