ابن حمدون
58
التذكرة الحمدونية
ولو أواجهه منّي بقارعة ما كان كالذئب مغبوطا بما أكلا [ 1 ] ومرجع كان ذا قربى فجعت به يوما وأصبحت أرجو بعده الأملا ولا أرى الموت يأتي من يحمّ له إلا كفاه ولاقى عنده شغلا وبينما المرء مغبوط بعيشته [ 2 ] إذ خانه الدهر عما كان فانتقلا « 140 » - استبطأ موسى بن عيسى بن موسى سلمة بن صالح بن أبي رتبيل [ 3 ] اليشكري ، وكان سلمة رأى من موسى بعض الجفاء فتخلَّف عنه ، فلقيه موسى يوما بالكناسة فاستبطأه وقال له : لم جفوتني بعد وصلك واخترت الأبعدين ببرّك إياهم بنفسك ، كأنك لم تسمع قول الشاعر : [ من الطويل ] تمدّ إلى [ 4 ] الأقصى بثديك [ 5 ] كلَّه وأنت على الأدنى صروم مجدّد فإنك لو أصلحت من أنت مفسد تودّدك الأقصى الذي تتودّد فقال سلمة : أصلح اللَّه الأمير ، ربّ عتاب أمضّ [ 6 ] من قطيعة وصل ، ومقال يدعو الخليل إلى العذل ، فإن أذن الأمير أن أبلغ الغرض الأقصى في الحجّة لي فعلت . قال : افعل ، غير أنّي مشترط عليك ألَّا تأتي من العتاب ما يكون أغلظ مما شكوناه من جفائك ، فقال سلمة : [ من الطويل ] وصلت فلم أوصل وزرت ولم أزر وغبت فلم أفقد ولم أتعهّد
--> « 140 » الشعر دون الخبر في المصون : 109 . وقد مرّ من قبل .