ابن حمدون

190

التذكرة الحمدونية

منجى فرور [ 1 ] ، وإنّ الحذر لا ينفع من القدر ، وإنّ الصبر من أسباب الظفر . المنيّة ولا الدنية ، واستقبال الموت خير من استدباره ، والطعن في الثّغر ، أكرم منه في الدبر . يال بكر شدّوا واستعدوا ، وإلَّا تشدّوا [ 2 ] تردّوا . « 536 » - لمّا استنزل عبد الملك بن مروان زفر بن الحارث من قرقيسيا أقعده معه على سريره ، فدخل عليه [ 3 ] ابن ذي الكلاع ، فلمّا نظر إليه مع عبد الملك على السرير بكى ، فقال له : ما يبكيك ؟ قال : يا أمير المؤمنين كيف لا أبكي وسيف هذا يقطر دما من دماء قومي في طاعتهم لك وخلافهم عليه ، ثم هو معك على السرير ، وأنا على الأرض . قال : إني لم أجلسه معي لأن يكون أكرم عليّ منك ، ولكن لسانه لساني وحديثه [ 4 ] يعجبني ، فبلغت الأخطل وهو يشرب فقال : أم [ 5 ] واللَّه لأقومنّ في ذلك مقاما لم يقم به ابن ذي الكلاع ؛ ثم خرج حتى دخل على عبد الملك فلما ملأ عينيه منه قال : [ من الوافر ] وكأس مثل عين الديك صرف تنسّي الشاربين لها العقولا إذا شرب الفتى منها ثلاثا بغير الماء حاول أن يطولا [ 6 ] مشى قرشية لا شكّ فيها وأرخى من مآزره الفضولا فقال له عبد الملك : ما أخرج هذا منك يا أبا مالك إلَّا خطة في رأسك ،

--> « 536 » الأغاني 8 : 296 .