ابن حمدون
191
التذكرة الحمدونية
قال : أجل واللَّه يا أمير المؤمنين ، حين يجلس [ 1 ] هذا عدوّ اللَّه معك على سريرك [ 2 ] وهو القائل بالأمس : [ من الطويل ] وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات الصدور [ 3 ] كما هيا قال : فقبض عبد الملك رجله ، ثم ضرب بها صدر زفر فقلبه عن السرير ، وقال : لا أذهب اللَّه حزازات تلك الصدور . فقال : أنشدك اللَّه يا أمير المؤمنين والعهد الذي أعطيتني ؟ فكان زفر يقول : ما أيقنت بالموت قط إلا تلك الساعة حين قال الأخطل ما قال . « 537 » - ومثل بيت زفر قول الأخطل يغري به : [ من البسيط ] إنّ الضغينة تلقاها وإن قدمت كالعرّ يكمن حينا ثم ينتشر بني أمية إني ناصح لكم فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر واتخذوه عدوا إن شاهده وما تغيّب من أخلاقه دعر « 538 » - قال معاوية لعبد اللَّه بن الزبير ، وهو عنده بالمدينة : يا ابن الزبير ألا تعذرني من حسن ، ما رأيته منذ قدمت إلا مرّة واحدة . قال : دع عنك حسنا ، فأنت واللَّه وهو كما قال الشمّاخ : [ من الطويل ] أجامل أقواما حياء وقد أرى صدورهم تغلي عليّ مراضها
--> « 537 » ديوان الأخطل : 105 . « 538 » الأغاني 9 : 167 - 168 وبيت الشماخ في ديوانه : 215 ، والبيتان الداليان في مجموعة المعاني : 111 .