ابن حمدون

8

التذكرة الحمدونية

الباب السابع عشر في المدح والثناء « 1 » - ويتّصل به فصلان : الشكر ، والاعتذار والاستعطاف . وألحقت هذين الفصلين بالباب لأنهما في معناه ، فالشاكر مثن ، والمعتذر والمستعطف راغب ، وكلاهما في المعنى راج ومادح . وحقيقة المدح وصف الموصوف بأخلاق يحمد صاحبها عليها ويكون نعتا حميدا له . وهذا يصحّ من المولى في حقّ عبده ، ويخرّج عليه قوله تعالى : * ( نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ ) * ( ص : 44 ) وقوله سبحانه وتعالى : * ( وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * ( القلم : 4 ) وقوله عزّ وجلّ : * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ، والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ، والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) * ( المؤمنون : 1 - 6 ) وقوله تعالى : * ( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ والْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( التوبة : 112 ) ومثل ذلك في الكتاب العزيز كثير . ويناسبه وصف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم لأصحابه ، وإن لم يكن على جهة المدح ، فإنه تنبيه

--> « 1 » قد نقل النويري في نهاية الأرب 3 : 173 جانبا من هذه المقدمة ؛ والبيت « فأثنوا علينا » ورد في عيون الأخبار 3 : 161 والبيان والتبيين 3 : 320 ( للحادرة ) والحيوان 3 : 475 وبهجة المجالس 1 : 793 وديوانه : 73 .