ابن حمدون

9

التذكرة الحمدونية

على منازلهم ، وبيان لأحوالهم ، بأحسن الذّكر . والمدح ذكر مخلَّد وعمر مجدّد . وكانت العرب تراه عنوان فضلها ، وسمة عقلها ، قال شاعرهم : [ من الطويل ] فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم بأحسابنا إنّ الثناء هو الخلد « 2 » - وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه لابنة هرم : ما كنتم أعطيتم زهيرا حين قال فيكم ما قال ؟ فقالت : أعطيناه قلائص تنضى وحللا تبلى ، قال : لكنّ الذي أعطاكم لا يبليه الدهر . « 3 » - وأحسن المدح وقعا في الأسماع ، وأعلقه بالأفواه ، ما كان قصدا لا شطط ولا وكس ، فإن صدّقه الممدوح بالفعال فهناك يسير مسير الشمس . وقد قال عليّ كرّم اللَّه وجهه : الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق ، والتقصير عن الاستحقاق عيّ أو حسد . وما أقبح من استدعى مشهور الثناء وتصدّى لكشف الشعراء أن يتعرّض لقول القائل : [ من الطويل ] وكنت متى تسمع مديحا ظلمته يكن لك أهجى كلَّما كان أمدحا وقد قال شاعر محدث : [ من البسيط ] والشعر أهجاه للإنسان أمدحه إذا امرؤ قيل فيه غير ما فعلا وحسبه أنّ اللَّه تعالى ذمّه حيث أحبّ أن يحمد بما لم يفعل . وللشعراء عادة في التجوّز وتجاوز قدر الممدوح يغضى عنها إذا اقترنت بالإحسان ، وتشغل عن

--> « 2 » نثر الدر 2 : 27 ومحاضرات الراغب 2 : 379 وزهر الآداب : 705 وشرح النهج 1 : 328 وجاء مغيّرا في حماسة الخالديين 1 : 187 وقارن بالأغاني 10 : 313 . « 3 » قول علي في ربيع الأبرار 4 : 161 ( منسوبا للمأمون ) وقول المؤلف « وللشعراء عادة في التجوز » نقله النويري 3 : 174 .