ابن حمدون
311
التذكرة الحمدونية
754 - وقيل : الحوادث الممضّة مكسبة لحظوظ جزيلة منها ثواب [ 1 ] مدّخر ، وتطهير من ذنب ، وتنبيه من غفلة ، وتعريف لقدر النعمة ، ومرون على مقارعة الدهر . ومن ولج في النائبة صابرا خرج منها مثقفا [ 2 ] . « 755 » - ومن التأسي العجيب والاحتساب الجميل ما فعلته أسماء بنت أبي بكر رضي اللَّه عنهما في حرب ابنها عبد اللَّه بن الزبير : دخل عليها في اليوم الذي قتل فيه فقال : يا أمّه ، خذلني الناس حتى أهلي وولدي ولم يبق إلا اليسير ومن لا دفع عنده أكثر من صبر ساعة من النهار ، وقد أعطاني القوم ما أردت من الدنيا فما رأيك ؟ قالت : إن كنت على الحقّ وتدعو إليه فامض عليه فقد قتل عليه أصحابك ، ولا تمكَّن من رقبتك غلمان بني أميّة فيتلعبوا بك ، وان قلت إني كنت على حقّ فلما وهن أصحابي ضعفت نيتي ليس هذا فعل الأحرار ، ولا فعل من فيه خير . كم خلودك في الدنيا ؟ القتل أحسن ما [ 3 ] نقع به يا ابن الزبير . واللَّه لضربة بالسيف في عزّ أحبّ إليّ من ضربة بسوط في ذلّ . قال لها : هذا واللَّه رأيي الذي قمت به داعيا إلى اللَّه ، واللَّه ما دعاني إلى الخروج إلَّا الغضب للَّه تعالى ، أن تهتك محارمه . ولكني أحببت أن أطَّلع رأيك فزدتني [ 4 ] قوّة وبصيرة مع قوتي وبصيرتي [ 5 ] . واللَّه ما تعمدت إتيان منكر ، ولا عملا بفاحشة ، ولم أجر في حكم ، ولم أغدر في أمان ، ولم يبلغني عن عمّالي ظلم فرضيت به ، بل أنكرت ذلك ، ولم يكن شيء عندي آثر من رضى ربي سبحانه وتعالى ، اللهمّ إني لا أقول ذلك
--> « 755 » التعازي والمراثي : 56 ، 193 ، وتعازي المدائني : 47 والعقد 4 : 416 ونثر الدر 4 : 93 وبلاغات النساء : 130 .