ابن حمدون
266
التذكرة الحمدونية
« 649 » - وكان أبو بكر رضي اللَّه عنه إذا عزّى رجلا قال : ليس مع العزاء مصيبة ، ولا مع الجزع فائدة ، والموت أشدّ ما قبله وأهون ما بعده ، واذكروا فقد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، تذلّ عندكم مصيبتكم ، وعظَّم اللَّه أجركم . « 650 » - وكتب إبراهيم بن المهدي في تعزية : أما الصبر فمصير كلّ ذي مصيبة ، غير أنّ الحازم يقدّم ذلك عند اللوعة طلبا للمثوبة ، والعاجز يؤخر ذلك إلى السلوة فيكون مغبونا نصيب الصابرين . ولو أن الثواب الذي جعل اللَّه تعالى لنا على الصبر كان لنا على الجزع لكان ذلك أثقل علينا ، لأنّ جزع الإنسان قليل وصبره طويل ، والصبر في أوان الجزع أيسر مؤونة من الجزع بعد السّلوة . « 651 » - وقال ابن الرومي : [ من الطويل ] شجى أن أروم الصبر عنك فيلتوي عليّ ولؤم أن يساعدني الصبر فيا حسرتا ألَّا سلوّ يطيعني ويا سوءتا من سلوتي إنها غدر 652 - قال ابن السماك : كان يجلس إليّ رجل مسنّ فبلغتني شكايته فأتيته أعوده ، فإذا هو قد نزل به الموت ، وإذا أمّ له عجوز كبيرة ، ولم أكن أظنّ أنّ له أمّا يومئذ . قال : فجعلت تنظر إليه حتى أغمض وعصّب وسجّي . قال : ثم قالت : رحمك اللَّه قد كنت بنا برّا وعلينا شفيقا ، فرزق اللَّه عليك الصبر ، وقد كنت تطيل القيام وتكثر الصيام ، لا حرمك اللَّه ما أمّلت من رحمته ، وأحسن عنك العزاء . قال : ثم نظرت إليّ فقالت : أيها القاعد قد رأيت واعظا ونحن معك ، ولو بقي أحد لأحد لبقي ، فقلت في نفسي : تقول لبقي ابني لحاجتي إليه ، فقالت : لبقي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وآله لأمته . فخرجت وأنا أقول : ما رأيت
--> « 649 » عيون الأخبار 3 : 60 والبيان والتبيين 3 : 284 وبهجة المجالس 2 : 348 والمستطرف 2 : 303 . « 650 » نثر الدر 3 : 144 . « 651 » ديوان ابن الرومي 3 : 1004 ومجموعة المعاني : 118 .