ابن حمدون
267
التذكرة الحمدونية
امرأة أجزل منها ولا أجلّ . « 653 » - لما دخل المأمون بغداد دخلت عليه أمّ جعفر فقالت : يا أمير المؤمنين أهنيك بخلافة قد هنأت بها نفسي عنك قبل أن أراك ، ولئن فقدت ابنا خليفة لقد عوّضت ابنا خليفة لم ألده ، وما خسر من اعتاض مثلك ، ولا ثكلت أمّ ملأت يدها منك ، فأسأل اللَّه تعالى أجرا على ما أخذ وإمتاعا بما وهب . « 654 » - ولما قتل الفضل بن سهل دخل المأمون إلى أمّه يعزيها فيه فقال : يا أمّه لا تحزني على الفضل فإني خلف لك منه ، فقالت له : وكيف لا أحزن على ولد عوّضني خلفا مثلك ؟ فتعجّب المأمون من جوابها ، وكان يقول : ما سمعت جوابا قط كان أحسن منه [ 1 ] ولا أخلب للقلب . « 655 » - مرّ رجل بامرأة من غاضرة وإذا ابن لها مسجّى بين يديها وهي تقول : يرحمك اللَّه يا بنيّ ، فو اللَّه ما كان مالك لبطنك ، ولا أمرك لعرسك ، ولقد كنت لي ليّن العطفة ، يرضيك أقلّ مما يسخطك . قال ، فقلت لها : يا أمه ألك منه خلف ؟ قالت : بلى ما هو خير منه ، ثواب اللَّه تعالى والصبر على المصيبة . 656 - لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ عليّ عليه السلام ، وهي أوّل هاشمية ولدت هاشميّا ، دخل عليها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فجلس عند رأسها فقال : رحمك اللَّه ، بأبي كنت وأمي تجوعين وتشبعينني ، وتعرين وتكسينني ، وتمنعين نفسك طيّب الطعام وتطعمينني ، تريدين بذلك وجه اللَّه والدار الآخرة . ثم أمر أن تغسل ثلاثا ، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه صلَّى اللَّه عليه وسلم بيده ثمّ خلع
--> « 653 » نثر الدر 4 : 50 ، 70 وربيع الأبرار 3 : 513 . « 654 » نثر الدر 4 : 54 وبلاغات النساء : 139 والمستطرف 2 : 304 . « 655 » التعازي والمراثي : 236 ونثر الدر 4 : 54 وربيع الأبرار 4 : 184 .