ابن حمدون
152
التذكرة الحمدونية
قضيته لهذه الدولة بإظهارها على كلّ غامط لها نعمة ، وجارّ عليها فتنة . فالحمد للَّه حمدا لا تضرب عليه حدود الغايات ، ولا يقف عند الأقاصي والنهايات ، لكنه ينمي ويزيد ، ويبدأ ويعود ، حتى يبلغ رضى اللَّه سبحانه ، ويقضي حقّه ويؤدي فرضه ، ويقتضي وعده ، بمنّه وطوله ، وإحسانه وفضله . وهذه حال يسّرها اللَّه بيمن مولانا ، وببركة أيّامه ، وإقبال دولته ، وسعادة جدّه ، وما يجمعني إليه من جوامع الموالاة وأسباب المشاركة ، فهنأه اللَّه إياها من نعمة جلّ موقعها ، وعمّ نفعها وحسن أثرها ، وعزّ الولي بها ، وذلّ العدوّ لها . ولا أخلاه من استماع البشائر بأمثالها في الاستعلاء والظهور ، والابتهاج والحبور ، وتذلَّل الخطوب ، وتأتّي المحبوب ، واستقامة الأمور ، ومسالمة المقدور ، إنه بذلك جدير وعليه قدير . « 400 » - كتاب لعبد الحميد بن يحيى في فتح : أما بعد فالحمد للَّه أهل الحمد ووليّه ، الذي كرّم الإسلام وفضّله ، واصطفاه لنفسه ، وبعث به نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلم واختاره لمن كرم عليه من خلقه ، ورضي به لعباده دينا ، ثم تولَّى حفظه وإكرامه وإعزازه ، ونصر أهله ومن جاهد عليه ، على من زهد فيه ورغب عنه ، وحادّ أولياءه وابتغى غير سبيلهم . والحمد للَّه الذي أكرم أمير المؤمنين بخلافته ، وعرّفه في ما ولَّاه واسترعاه من أمر عباده وبلاده ، وابتعثه له من مجاهدة أعدائه وأهل الالحاد في دينه والمخالفة لحقه ، أفضل ما أرى أحدا من خلفائه في ما ولَّاهم من ذلك وابتعثهم له : من العاقبة والنصر والتمكين والفلج في كلّ موطن يجمع فيه بين أهل طاعته وأهل الخلاف عليه والمعصية . والحمد للَّه على ما يحدث له من نعمه ، ويتابع من فتوحه وكراماته ، ويعرّفه من حسن قضائه له في ما حضره وغاب عنه ويوقع بعدوّه من قوارعه وسطواته وبأسه الذي لا يردّ عن القوم المجرمين .
--> « 400 » لم ترد هذه الرسالة في ما جمعه احسان عبّاس من رسائل عبد الحميد .