ابن حمدون

150

التذكرة الحمدونية

يثقبان زنادها ، ويرفعان عمادها ، وشبهة باطل يطفئان نارها ، ويخفضان منارها ، وجمع بينهما في هذه النعمة في أمثال كثيرة لها ، لا يزالان يشتركان فيها ، ويتناصفان الموهبة منها ، ويتراجعان البشائر والتهاني بها ، بمنّه وقدرته . 399 - وكتب عن صمصام الدولة أبي كاليجار إلى فخر الدولة أبي الحسن في معنى ما جرى عليه من أمر أسفار بن كردويه عند عصيانه سنة خمسين : من أعظم النعم - أطال اللَّه بقاء مولانا - قدرا ، وأسيرها ذكرا ، وأسناها خطرا ، وأحسنها أثرا ، نعمة سكَّنت ثورة ، وأطفأت فورة ، وعادت على الناس بجميل الصّنع ، وجليل النفع ، وتظاهر [ 1 ] الأمور ، وصلاح الجمهور ، فتلك التي يجب أن يكون الشكر عليها مترادفا ، والاعتداد بها متضاعفا ، بحسب ما أزالت من المضرّة ، وجدّدت من المسرّة ، وأماطت من المحذور ، ويسّرت من المأمول . وحقيق على الناس أن يعرفوا حقّها ، ويوفوا من حمد اللَّه قسطها ، ويتنجّزوا وعده الحقّ في إدامتها وإطالة الإمتاع بها . فالحمد للَّه على أن جعلنا ممن يعرف ذلك ويهتدي إليه ، ويعتقده وينطوي عليه ، ويؤدّي فرض الاجتهاد في الاستدامة له والاستزادة [ 2 ] منه ، وأن خصّنا من هذه النعم بذوات الفضل السّابغ [ 3 ] ، والظلّ الماتع ، الجامعة لكبت العدوّ ومساته ، وإبهاج الولي ومسرّته ، وهو المسؤول - جلّ اسمه وعزّ ذكره - ألا يسلبنا ما ألبسناه من سرابيلها ، وأحرزناه من فضل ذيولها ، وعوّدنا من جلالة أقدارها ، وتعاظم أخطارها ؛ ولا يعدمنا معونة منه على بلوغ أقصى الوسع في الاعتداد بها ، ومنتهى الطَّوق في النّشر لها ، بمنّه وطوله وقوّته وحوله . وقد عرف مولانا حال أسفار بن كردويه في اصطناع الملك السعيد عضد الدولة إياه ، وجذبه بضبعه من مطارح الأصاغر إلى منازل الأكابر ، ومن مزاجر