ابن حمدون

149

التذكرة الحمدونية

طمعا في أن يعطف إلى ما يعطف إليه التائب المنيب ، والمراجع المصيب ، والنازع عن الغواية ، والعادل إلى سبيل الهداية ، حتى إذا تقدّمت النّذر ، وبلغ الإملاء إلى الحدّ المنتظر ، استأنف به طريقا أخرى في الصّمد لاستئصاله ، وتنجّز عادة اللَّه في أمثاله ، فجرّد إليه عسكرا استخلف صاحب الجيش أبا حرب زياد بن سهلويه [ 1 ] واستظهر في تكثيف عدده وتوفير عدده ؛ فنهض إلى عدوّ اللَّه اللعين ، متوكلا على اللَّه ربّ العالمين ، ومستشعرا شعار الدولة التي عوّدها اللَّه إعزاز المرامي عنها والمحامي من ورائها ، وإذلال المحادّ لها والساعي عليها . وورد في هذا الوقت كتابه من الموصل بأنه افتتحها ودخلها بعد حروب شديدة اضطرمت ، ومعاركات متّصلة احتدمت ، وثبات من ذلك الحائن للمقارعة ، واستبسال في المجاهدة والمصارعة . ومنها : ونجا بحشاشته معتدّا [ 2 ] أن سلم [ 3 ] بها من أعظم غنائمه ، ولا سلامة لمثلها مع عظيم ما نزل عليها وأحاط بها . ووقع الاستظهار بإنفاذ من يقتصّ أثره ويأتي بإذن اللَّه عليه ، والحمد للَّه ربّ العالمين حمدا يكون لانعامه [ 4 ] مجازيا ، ولاحسانه موازيا ، وإن كانت آلاوه عزّ وجلّ لا تجازى ولا توازى ، ولا تجارى ولا تبارى ، ولا تقابل إلا بالانحطاط لها [ 5 ] ، وخفض الجناح دونها ، والاعتراف بالعجز عن مداها ، والقصور عن منتهاها . وهنأ اللَّه مولانا بهذا الفتح المنسوب إليه ، المقصور عليه ، المستثمر من بركة أيامه ، المستنتج عن إقبال جدّه . وأطال اللَّه بقاءه وبقاء مولانا صمصام الدولة لعدوّ يرغمانه ، ووليّ يعزّانه ، وحجة حقّ