ابن حمدون
148
التذكرة الحمدونية
398 - وكتب عن الوزير أبي عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن الحسين بن سعدان إلى الأمير فخر الدولة عند فتح الموصل ، وانهزام باد الكردي عنها : كتابي - أطال اللَّه بقاء مولانا ، ومولانا الأمير صمصام الدولة جار على أفضل حال جمع اللَّه بينهما فيها على تمام عزّ ونصر ، ونفاذ نهي وأمر ، وعلوّ كلمة وراية ، وسبوغ موهبة ونعمة ، وشكر للَّه يستزيده من فضله ، ويستدرّ المادة من طوله - وأنا جار في ما أحمله من أعباء خدمتها ، وأتولَّاه من معاظم شؤونها ، على أجمل ما عوّد اللَّه وزراء هذه المملكة المناصحين لها ، وأولياءها المحامين عنها ، من هداية إلى مراشد الأمور ، وتوفيق لصواب التدبير ، والحمد للَّه رب العالمين . وقد جعل اللَّه هذه الدولة الشريفة - أطال اللَّه بقاء مولانا الأمير الجليل - مختوما لها بقوة الأسباب ، وثبات الأطناب ، وعزّ الأولياء ، وذلّ الأعداء ، فلم تلمّ بها ملمّة من ملمّات الزمان إلَّا خفّ حملها ، وقلّ لبثها ، وقرب الخروج منها ، وحسنت العاقبة فيها ، ثم يكون مآلها إلى عزّ يتجدّد ويتمهّد ، ونصر يتكرّر ويتردّد ، وثيقة من اللَّه لا تنقض عقودها ، ولا تنكث عهودها ، وعلى حسب ذاك تكون الجولة الجائلة من عدوّها في قصر المدّة ، وانحلال العقدة ، والإفضاء إلى عواقب الهلاك والبوار ، وغايات الخذلان والإدبار . فأدام اللَّه ذلك ولا قطعه ، وتمّمه ولا انتقصه ، وألهمنا الشكر الذي هو قيد النعم وشكالها ، وحبسها وعقالها ، ولا أخلانا من مواظبة عليه يتنجّز بها المزيد المضمون منه ، إنّه جلّ وعزّ بذلك جدير ، وعليه قدير . وقد عرف مولانا حال باد الكردي في كفر النعمة وغمطها [ 1 ] ، وإنكار الصنيعة وجحدها . ومنها : وكان مولانا صمصام الدولة يتأدّب في أمره بأدب اللَّه عزّ وجلّ في دعائه إلى رشده ، والصدوف به عن غيّه ، وتقديم الإعذار إليه ، والأخذ بالوثيقة عليه ،