ابن حمدون

144

التذكرة الحمدونية

القرامطة وفتح الكوفة : كتابي - أطال اللَّه بقاء مولانا - والسلامة لمولانا أمير المؤمنين شاملة ، والكفاية بحوزته كاملة ، فظلَّه على الأمير السيد وعليّ ظليل [ 1 ] ، ورأيه فينا حسن جميل ، وأنا للنعمة في ذلك مبد معيد ، ومنها بالشكر مستمدّ ومستزيد ، والحمد للَّه رب العالمين . وإذا قضى اللَّه لي - أطال اللَّه بقاء مولانا - بعلوّ يد على مطاوليها ، وظهور راية على منازليها ، وحلول نقمة بالمتمرسين بي ، وامتناع جانب على المتطرفين لي ، رأيت أنّ الموهبة في ذلك بادئة به قبلي ، وواصلة إليه ثم إليّ ، لتمسّكي بطاعته وولائه ، واستئثاري على الأقران بحسن معتقده ورائه ، ولأنّ الحضرة التي أنا مدبّرها دار أمير المؤمنين وحماه ، وظل السلطان وذراه ، فبصلاحها تصلح الأوساط والأطراف ، وبصيانتها تصان الأثباج والأكناف ؛ هذا إلى اجتماعي معه في ذروة مفخرنا الأفخم ، وذؤابة بيتنا الأعظم ، الذي حصّنه اللَّه بجلالة الأسلاف ، ونجابة الأخلاف ، وكرم القديم ، وشرف الحديث ، وتكفّلي بحياطة ما يليني من الممالك التي ينادى بشعاره في أرجائها ، وتمتنع بذكره على أعدائها . وجميع هذه المنح كالثمرات المجتناة من تقوى اللَّه وطاعته ، والتحدّث [ 2 ] بآلائه ونعمه ، والإقرار بالضّعف لولا أن أيّدنا اللَّه ، وبالضعة لولا أن أنهضنا ، واللياذ به في كلّ أمر أهمّنا وملمّ طرقنا ، وعلى حسب هذه الاستكانة منّا له ، والإخبات لكبريائه وعظمته استكبار أعدائنا واستعلاؤهم ، وسعيهم علينا وإجلابهم ، ومخالفتهم في معاندتنا ومجاذبتنا [ 3 ] إرادة اللَّه سبحانه فينا ، إذ مكَّن لنا في الأرض ، وفضّلنا على كثير من الخلق ؛ لا جرم أنه عزّ وجهه يحكم لنا عليهم حكومة باطنها باطن عدل وإنصاف ، وظاهرها ظاهر حيف وإجحاف ، لأنّ العاقبة تكون لنا على المداومة لا المداولة ، والدائرة تدور عليهم على المتواترة لا على المناوبة ؛ وكان الأولى بهم إذ لم يكفّهم