ابن حمدون
140
التذكرة الحمدونية
وعاودت إنذاره والاحتجاج عليه ، وعرّفته نوازل العبر وعواقب البطر ، وصرّفت له القول في الترغيب والترهيب ، ووصلت له الوعد بالوعيد ، فلما أبى إلا جماحا في غيّه ، ثانيا لعطفه ، توكلت على اللَّه في مناجزته ، فزحفت إليه في من اخترته ، وبرز إليّ في أصحابه ، فما استقروا في موقفهم حتى زلزل اللَّه أقدامهم ونخب [ 1 ] قلوبهم ، وأسكن الرعب حوباءهم [ 2 ] ، فنكصوا على أدبارهم ، ووضع الأولياء سلاحهم حيث شاؤوا منهم [ 3 ] ، وأتوا عليهم من عند آخرهم ، وأخذ الحائن أسيرا مقهورا من غير عهد يعصمه ، ولا عقد يحقن دمه ، فالحمد للَّه الفتّاح العليم ، المنّان الكريم ، الذي لا يعجزه شيء أراده ، ولا يتكاءده أمر طلبه ، حمدا يوازي آلاءه ، ويكافىء نعماءه . « 394 » - لما فتح الرشيد هرقلة عاد إلى الرقّة فدخلها آخر يوم من شهر رمضان ، وعيّد ، ثم جلس للشعراء ، فبدرهم أشجع السلميّ فأنشده : [ من البسيط ] لا زلت تنشر أيّاما وتطويها تمضي بها لك أيام وتمضيها [ 4 ] مستقبلا زينة الدنيا وبهجتها أيّامها لك نظم في لياليها العيد والعيد والأيام مقبلة إليك بالنصر معقود نواصيها أمست هرقلة تهوي من جوانبها وناصر الدين والإسلام يرميها
--> « 394 » الأغاني 18 : 174 وديوان المعاني 1 : 92 ومعجم البلدان 4 : 961 وشعر أشجع : 268 ( وفيه مزيد من التخريج ) .