ابن حمدون

139

التذكرة الحمدونية

وغمط العافية المعرضة له ، وتبيّنت أن لا فيئة عنده يراجع بها رشده ، فعلت . ولجأ إلى مكان كذا مقموعا قد أكذب اللَّه ظنّه ، وأحاط به مكره ، وما اللَّه بظلَّام للعبيد ، فالحمد للَّه الفتّاح العليم ، المنّان الكريم ، ذي الفضل العظيم والبلاء الجسيم ، الذي أنجز وعده ، ونصر حقّه ، حمدا يزيد ولا يبيد دون أداء حقّه وبلوغ ما يجب له . 391 - آخر في مثله : فلما التقت الفئتان [ 1 ] ، وتدانى الفريقان ، أتبعتهم الموعظة ، وجدّدت لهم المعذرة ، ليستبين جائر ، ويهتدي حائر ، ويقبل مدبر ، ويزداد مستبصر ، فمجّتها أسماعهم ، ولفظتها قلوبهم ، وغلبهم على أنفسهم سفه رأيهم ، وصادق القول [ 2 ] عليهم ، وخرجوا يدعون إلى البراز ، فأخرجت إليهم أندادهم أولياء أمير المؤمنين ، موقنين أنهم من أمرهم بين حسنيين ، ومن قضاء اللَّه بين خيرتين ، عاجل الفلج والظفر ، وآجل السعادة وكرم المنقلب ، فصدقوهم القتال في المجالدة ، ونشبت الحرب وحمي وطيسها ، ودارت على قطبها ، ودرّت على أخلافها ، وجال خطامها ، فمن ضارب ونابل وطاعن ، وكفّ نادرة ، وقدم بائنة ، ومضرّج بدمه ، ومغرّر بنفسه ، * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا الله ورَسُولَه ، ومَنْ يُشَاقِّ الله فَإِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقابِ ) * ( الحشر : 4 ) . 392 - أحمد بن سعد [ 3 ] من كتاب تهنئة : وواصل لك الفتوح شرقا وغربا ، وطال [ 4 ] رقاب الأعداء سلما وحربا ، وقاد لك أزمة الملك طوعا وكرها ورعبا ورهبا [ 5 ] . 393 - آخر : وإني لما آثرت الأناة في أمره ، والإعذار في الموعظة إليه ،