ابن حمدون

116

التذكرة الحمدونية

بأحكام المروّة من أن يهدى إليها ، وأحرص على عمارة سبل الفتوّة من أن يحضّ عليها ، وقديما حملت أوزار السكر على ظهور الخمر ، وطوي بساط الشراب على ما فيه من خطأ وصواب ، واستعفيت السقاة غير دفعة فأبوا إلا إلحاحا [ 1 ] عليّ ، وإتراعا إليّ ، وكرهت الامتناع خشية أن أوقع الكساد في سوق الأنس ، وتفاديا من أن يعقد عليّ خنصر الثّقل . فلما بلغت الحدّ الذي يوجب الحدّ ، بدر مني ما يبدر ممّن لا يصحبه لبّه ، ولا يساعده عقله وقلبه ، ولا غرو فموالاة الأرطال ، تدع الشيوخ كالأطفال . فإن رأى قبول عذري ، في ما جناه سكري ، وأن يهب لي جرمي لمعرفته بنيّتي في صحوي ، وإن أبى إلَّا معاقبتي جعلها قسمين بين المدام وبيني ، فعل ، إن شاء اللَّه . 339 - واعتذر كاتب من مكاتبة بعض إخوانه في ظهر فقال : [ من البسيط ] العذر في الظهر عند الحرّ منبسط إذ رأى سطوات الدهر بالنّعم وما أضنّ بخدّي لو جرى قلمي عليه طرسا ولو أنّ المداد دمي « 340 » - عتب المأمون على إسحاق بن إبراهيم الموصليّ في شيء فكتب إليه رقعة وأوصلها إليه من يده ، ففتحها المأمون فإذا فيها : [ من البسيط ] لا شيء أعظم من جرمي سوى أملي بحسن عفوك عن جرمي وعن زللي فإن يكن ذا وذا في القدر قد عظما فأنت أعظم من جرمي ومن أملي فضحك وقال : يا إسحاق ، عذرك أعلى قدرا من جرمك ، وما جال

--> « 340 » الأغاني 5 : 359 .