ابن حمدون
117
التذكرة الحمدونية
بفكري ، ولا خطر بعد انقضائه على بالي [ 1 ] . « 341 » - لما ركب المأمون إلى المطبق لقتل ابن عائشة ، لقيه العباس بن الحسن العلوي عائدا ، فقال له : اللَّه اللَّه يا أمير المؤمنين في الدماء التي لا بقيّة معها ولا عقوبة بعدها ؛ والبس رداء العفو الذي ألبسك اللَّه تعالى إياه ، وجمّلك به ، وأسعدك باستعماله ، فإنّ الملك إذا قتل أغري بالقتل حتى يصير عادة من عاداته ، ولذة من لذّاته ، فقال : واللَّه يا أبا الفضل لو سمعت هذا منك قبل قتلي لابن عائشة ما كنت قتلته . « 342 » - لما دخل إبراهيم بن المهدي على المأمون عند الظفر به سلَّم عليه وقال له : يا أمير المؤمنين ، وليّ الثأر محكَّم في القصاص ، والعفو أقرب للتقوى ، ومن مدّ له في الأناة حسن عنده الذنب ، وقد جعلك اللَّه فوق كلّ ذنب ، كما جعل كلّ ذي ذنب دونك ، فإن عاقبت فبحقّك ، وإن عفوت فبفضلك ؛ فقال المأمون : يا إبراهيم إنّي شاورت العباس ابني ، وأبا إسحاق أخي ، في أمرك فأشارا عليّ بقتلك ، إلَّا أنّني وجدت قدرك فوق ذنبك ، فكرهت القتل للازم حرمتك . فقال : يا أمير المؤمنين ، قد نصح المشير بما جرت به العادة في السياسة وحياطة
--> « 341 » ابن عائشة المقصود هنا هو إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام وكان مع آخرين من المؤيدين لإبراهيم بن المهدي ، وقد قتله المأمون سنة 210 وصلبه ( الطبري 3 : 1073 - 1076 ) . وهذا الخبر في نثر الدر 1 : 385 . « 342 » لوقوف إبراهيم بن المهدي بين يدي المأمون معتذرا صور متعددة ، وسيورد ابن حمدون مزيدا منها ؛ وبينها تفاوت من نواح كثيرة ، ولعلّ بعضها إنما كان وليد نزعة قصصية تجد مادة غنية في مثل هذا الموقف ، انظر أمالي القالي 1 : 199 وكتاب بغداد : 101 ، 106 ونثر الدر 3 : 145 - 147 وزهر الآداب : 569 - 571 والمستجاد : 81 - 84 والفرج بعد الشدة 3 : 334 - 338 ، 342 - 344 والغزولي 1 : 205 والمستطرف 1 : 195 وانظر أيضا جانبا من هذا الموقف في البصائر 3 : 50 ( رقم : 131 ) .