أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
344
أنساب الأشراف
فنردها » . وكان قدومه في سنة ست من الهجرة ، قدم مسلما مهاجرا وكان أعور ، وشهد الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وبايع بيعة الرضوان تحت الشجرة . وقال غير الواقدي : أسلم المغيرة بعد أحد بقليل ، وهو قول ثقيف ، وشهد المغيرة يوم القادسية قدمها في ستمائة من أهل البصرة ، وولاه عمر البصرة ، فافتتح بها فتوحا وذلك بعد عتبة بن غزوان ، وعزله عمر رضي الله تعالى عنه ، وولاه بعد ذلك الكوفة ، وولاه معاوية الكوفة ، فمات بها بالطاعون سنة خمسين ، وكان يكنى أبا عبد الله ، وصلى بالناس في العام الذي قتل فيه علي كرم الله وجهه في سنة أربعين ، وجعل يوم الأضحى يوم عرفة وفيه يقول الراجز : سيري رويدا وابتغي مغيرة * كلَّفتها الإدلاج بالظهيرة وقال بعضهم : أصيبت عين المغيرة بالقادسية ، وخرج المغيرة ومعه جرير بن عبد الله ، والأشعث بن قيس ، وهو يومئذ والي الكوفة فلقوا أعرابيا فقالوا له : ما تقول في المغيرة بن شعبة ؟ قال : أعيور زنّاء ترفعه إمرته وتضعه أسرته . قالوا : فجرير بن عبد الله ؟ قال : هو بجيلة إذا رأيتموه فقد رأيتموها . قالوا : فالأشعث ؟ قال : لا يغزى قومه ما بقي لهم فقالوا له : هذا المغيرة ، وهذا جرير ، وهذا الأشعث فانصرف وقال : ما كنت لآتي قوما أسمعتهم المكروه ، وقال لامرأته : يا أم فلان إصرفي حمارك . وحدثني المدائني قال : قال المغيرة بن شعبة : أحسن الناس عيشا ، من حسن عيش غيره ، في عيشه .