أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
325
أنساب الأشراف
عمرو : يا أمير المؤمنين ومن لي بمثل عمل رسول الله ، وعمل أبي بكر ، وعمل عمر ، ومثل أعمالك ؟ قال : انطلق فإن شئت فتزوج ، وإن شئت فلا . وحدثني أحمد ، حدثني مثنّى بن معاذ عن فهد بن عوف عن بشر بن سلمة عن علقمة قال : جاؤوه بابنة جرير ، فقال لها : إنه لا حاجة لي في النساء ، ولكنّ أبويّ قد أبيا إلَّا أن يزوجاني ولك عندهم من الطعام والكسوة ما تريدين ، فقالت : قد رضيت . فلما أتوه بها قام يصلي من الليل وقامت تصلي خلفه حتى أصبحا ، وأصبح صائما وأصبحت صائمة . قال عمرو : فإن كنت لأفتر ، فيمنعني مكانها ، فقال له أبواه : إنما زوّجناك التماسا لولدك ولا نرى هذه تلد فطلَّقها . فطلَّقها ثم أتيا بامرأة أخرى ، فكانت معه على مثل ما كانت عليه ابنة جرير ، فقالت لها امرأة من أهلها : يا فلانة مالك لا تلدين أعجزت ؟ فقالت : أو تلد المرأة من غير بعل ؟ فلما سمعها طلقها فتركه أبواه . حدثني أحمد بن إبراهيم ، حدثني أبو الحسن مثنى ، ثنا بشر ، ثنا عبد الحميد بن لاحق عن رجل قال : كان لعمرو بن عتبة كل يوم رغيفان في إهالة يفطر على أحدهما ويتسحر بالآخر . وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن بعض أصحابه أن عتبة بن فرقد قال لبعض أهله : ما لي أرى عمرا مصفرّا ضعيفا ، ففرش له حيث يراه ، فلما جاء عمرو قام يصلي حتى بلغ هذه الآية : وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين [ 1 ] فبكى حتى انقطع ، فقعد ثم قام فعاد
--> [ 1 ] سورة غافر - الآية : 18 .