أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

326

أنساب الأشراف

فقرأ : وأنذرهم يوم الآزفة الآية . فبكى حتى انقطع فقعد فلم يزل يفعل ذلك حتى أصبح فقال عتبة : هذا الذي عمل بابني العمل . حدثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا عنبسة بن سعيد القرشي ، ثنا المبارك بن عبسي بن عمر قال : كان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه ليلا فيقول : يا أهل القبور طويت الصحائف ، ورفعت الأعمال ، ثم يبكي ويصف قدميه حتى يصبح فيرجع فيشهد صلاة الصبح . المدائني أن عمرو بن عتبة بن فرقد أو أبوه قال : إذا أطال المتكلم الكلام عرضت له أسباب التكلف ، ولا خير في قول المتكلف . وحدثني أحمد بن إبراهيم ، ثنا مسدد عن عبد الله بن داود عن منخّل بن أبي عون قال : قدمت المدينة فما حدثوني عن عمرو بن عتبة بشيء إلَّا حدثتهم بمثله عن عامر بن عبد قيس ، وما حدثتهم عن عامر بشيء إلا حدثوني عن عمرو بمثله . حدثنا أحمد ، ثنا أبو داود الطيالسي ، ثنا شعبة ، أخبرني سيار قال : سمعت الشعبي يقول : خرج ناس إلى الثّويّة عن رأس فرسخ من الكوفة ، أو فرسخين ، فبنوا مسجدا وقالوا نتعبد ولا نخالط الناس ، فأتاهم عبد الله بن مسعود فقالوا : مرحبا بأبي عبد الرحمن لقد كنا نحب أن تزورنا ، فقال : أتيتكم زائرا ولا أنزل حتى يهدم مسجد الخبال ، أأنتم أهدى من أصحاب محمد ؟ إنكم لممسكون بذباب ضلالة ، أرأيتم لو صنع الناس مثل الذي صنعتم ، من كان يقيم الحدود ؟ من كان يعمر المساجد ؟ من كان يجاهد العدو ؟ ارجعوا فخالطوا الناس ، وتعلموا ممن هو أعلم منكم ،