أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
164
أنساب الأشراف
ما سمعته قال شيئا ، إلا أنه لم يزل ضاحكا ، وقال قيس : أينجو بنو بدر بمقتل مالك * ويخذلنا في النائبات ربيع وكان زياد قبله يتقى به * شبا الدهر إن يوم ألم فظيع لعل ربيعا يحتذي فعل شيخه * وما الناس إلا حافظ ومضيع فلما بلغ الربيع هذا الشعر بكى على مالك ورفع صوته والجمانة تسمع قول جدها فقال : منع الرقاد فما أغمض حار * جلل من النبأ العظيم الساري من مثله تمشي الناس حواسرا * ويقوم معوله مع الأسحار من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار يجد النساء حواسرا يندبنه * يضربن حرّ الوجه بالأحجار يخمشن حرّ وجوههنّ على فتى * سهل الخليقة طيب الأخبار وقد كنّ يخبئن الوجوه تستّرا * فاليوم حين برزن للنظار أفبعد مقتل مالك بن زهير قد * ترجو النساء عواقب الأطهار ما ان أرى في قتله لذوي النهى * إلا المطيّ تشدّ بالأكوار ومسومات ما يذقن علوفة * يقذفن بالمهرات والأمهار وفوارس صدأ الحديد عليهم * فكأنما طلي الوجوه بقار حتى نثير بذي المريقب منكم * بدرا ونشفى من بني صبار قتلوا ابن عمهم وجار بيوتهم * غدرا بغير دم ولا أوتار في أبيات ، فروت الجمانة الشعر وأنشدته أباها ، فأتى قيس الربيع فاعتذر إليه ، وقال له : إنه لم يهرب منك من لجأ إليك ، ولم يستغن عنك من استعان بك ، وقد كان لك شر يوم ، فليكن لك خير يوم ، وإنما أنا بقومي