أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
162
أنساب الأشراف
شرعت في الماء فلطمها رجل من بني فزارة ، وجاء داحس مبطئا فأخبر الغلام بما كان من أمره . وقال الذين زعموا أنه إنما أجرى داحسا والغبراء ، وعلى أن داحسا عن قيس والغبراء عن حذيفة : إن داحسا برّز على الغبراء فلطمه الرجل حتى برّزت عليه الغبراء ، وكانا في جدد ، فقال حمل : سبقت يا قيس ، فقال قيس : رويدا يعدونّ الجدد - بالدال - ، لأن الفحل أقوى في الوعث ، فلما دنوا ، وقد برّز داحس قال قيس : جري المذكيات غلاب ، ويقال غلاء ، جمع غلوة . وقوم يقولون : راهنه حمل دون حذيفة ، فقال قيس : وما لاقيت من حمل بن بدر * وإخوته على ذات الأصاد هم فخروا عليّ بغير فخر * وردّوا دون غايته جوادي وقال المفضل : راهنه حذيفة ، ولكن الشعر جرى بأن ذكر بني بدر كلهم ، ولم أكثر من ذكر الاختلاف في أمر عبس وفزارة ، وجرى بين بني عبس وفزارة اختلاف . وقال هؤلاء : لطم فرسنا والسبق لنا ، وقال الآخرون : بل السّبق لنا . وقال قيس : يا قوم إني لم أحتمل الربيع وهو سيد بني عبس ، وأطالوا الجدال في أمر السّبقة ، وبعث حذيفة ابنه مالكا إلى قيس فقال له : يقول لك أبي أطلق السبقة وإلا علمت ما أصنع ، فلم يصادفه ، ثم بعثه إليه فقال له : قل له : إن كانت لك في نفسك حاجة فهلم السبق ، فوثب قيس فطعن الغلام فصرعه ، وارتحل قيس من ساعته ، وجاءت فرس الغلام عائره فركب حذيفة في طلبه فوجد قيسا قد ارتحل ، ووجد ابنه مالك قتيلا فقال حذيفة :