أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
157
أنساب الأشراف
جذيمة ، فقال له : إن في نفسي لأمرا عظيما من بني عامر إذا ذكرت قتل حندج زهيرا ، وإني منطلق إلى أحيحة بن الجلاح الأوسي فملتمس من عنده سلاحا يكون عدة لنا على حرب بني عامر ، فلما لقيه قال له : يا أبا عمرو أنبئت أن عندك درعا حصينة فبعينها أو هبها لي . فقال : مثلي لا يبيع السلاح ولولا أن تقول بنو عامر أعان علينا لو هبتها لك ، فأعطاه ابني لبون وأخذها ، فقال له : خذها فإن البيع مرتخص وغال ، وهو أول من قالها ، وكان أحيحة يحفظ لبني عامر أن خالد بن جعفر مدحه بأبيات أولها : إذا ما أردت العز في أهل يثرب * فناد بصوت يا أحيحة تمنع فتصبح بالأوس بن عمرو بن عامر * كأنك جار لليمانيّ تبّع وكانت الدرع تدعى ذات الموت ، ثم ابتاع قيس من يثرب رماحا وأدراعا ، وأقبل فوصف للربيع الدرع التي أخذها من أحيحة ، وأراه إياها فصبّها الربيع عليه وادّعاها وقال : يا قيس . الدرع درعي لم أبع ولم أهب * مسروقة في بعض أحياء العرب أحدث فيها الدهر شيئا من عجب وجرى بين الربيع وقيس في أمر الدرع كلام وشعر ، وبعثت جمانة بنت قيس إلى الربيع وهو جدها : يا جدّاه ردّ على أبي درعه فإنه لجوج ، فأرسل إليها : يا بنية ما أبوك بألج من جدك . وإن مراعي الربيع أجدبت ، فأراد الرحيل إلى مكان مكلَّئ ، فركب قيس بن زهير وإخوته وأهل بيته فعارضوا الظعائن فأخذ قيس بزمام جمل فاطمة بنت الخرشب أم الربيع ، وبزمام جمل امرأته جمل وقال : والله لأذهبنّ بكما إلى مكة ثم لأبيعنكما ، ثم أسكن الحرم حتى أموت ، فقالت له فاطمة :