ابن حمدون

96

التذكرة الحمدونية

« 231 » - لما تزوّج عليّ عليه السلام النهشلية بالبصرة قعد على سريره وأقعد الحسن عن يمينه ، والحسين عن يساره [ 1 ] ، وجلس محمد بن الحنفية بالحضيض ، فخاف أن يجد من ذلك فقال : يا بنيّ أنت ابني ، وهذان ابنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . « 232 » - ومن التواضع المأثور ما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أنه خرج ويده على المعلَّى [ 2 ] ، فلقيته امرأة من قريش فقالت له : يا عمر ، فوقف لها فقالت : كنّا نعرفك مرّة عميرا ثم صرت من بعد عمير عمر ، ثم صرت من بعد عمر أمير المؤمنين ، فاتّق اللَّه يا ابن الخطاب ، وانظر في أمور الناس ، فإنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ، ومن خاف الموت خشي الفوت . فقال لها المعلَّى : إيها إليك يا أمة اللَّه فقد أبكيت أمير المؤمنين ، فقال له عمر : أتدري من هذه ويحك ؟ هذه خولة بنت حكيم التي سمع اللَّه قولها من سمائه ، فعمر أحرى بأن يسمع قولها ويقتدي به . 233 - وجلس رجل إلى الحسين بن علي عليهما السلام ، فقال له الحسين : إنك جلست إلينا ونحن نريد القيام ، أفتأذن ؟ « 234 » - أقبل رجل يمشي مرخيا يديه ، طارحا رجليه يتبختر ، فقال له عمر رضي اللَّه عنه : دع هذه المشية [ 3 ] فقال : ما أطيق ، فجلده فترك التبختر ؛ فقال عمر : إذا لم أجلد في مثل هذا ففيم أجلد ؟ فجاءه الرجل بعد ذلك فقال : جزاك اللَّه خيرا إن كان إلا شيطانا أذهبه اللَّه بك .

--> « 231 » هي ليلى بنت مسعود بن خالد وينتهي نسبها إلى بني نهشل . « 232 » نهاية الأرب 3 : 245 . « 234 » شرح نهج البلاغة 19 : 357 .