ابن حمدون

91

التذكرة الحمدونية

* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * * وبه أثق الحمد للَّه ذي الجلال والعلاء ، المتفرّد بصفة العظمة والكبرياء ، قاصم من نازعه فيهما سمة الرداء ، المتعالي عن الأشباه والنّظراء ، الناهي لعباده عن الكبر والخيلاء ، ندبنا إلى التواضع فكان سبب التحابّ رأفة بنا ولطفا ، وأدبنا أن نختال باستمرار الشباب فجعل من بعد قوّة شيبا وضعفا ، قال للسموات والأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ، ولو يشاء نزل من السماء آية فظلَّت أعناقهم لها خاضعين . أحمده شاكرا طائعا ، وأعبده صاغرا خاضعا ، وأومن بربوبيّته مخلصا موحّدا ، وأوقن بالمعاد مصدّقا معتقدا ، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه منشىء الأمم ومبيدها ، ومنشر الرّمم ومعيدها ، لا مشارك له فيما خلق ، ولا مشاجر فيما قسم من العطايا ورزق . وأشهد أنّ محمدا رسوله المأمور بخفض الجناح لمن اتّبعه ، المأمون على سرّ الغيب حيث اطَّلعه ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله ما زجر الكتاب عبدا ووزعه ، وقهر الحقّ باطلا وقمعه .