ابن حمدون

75

التذكرة الحمدونية

وموافقة ، واجتهاد ومبالغة - عهد اللَّه ، إنّ عهده كان مسؤولا ، وما أخذ اللَّه على أنبيائه ورسله عليهم السلام وعلى من أخذ من عباده من موكدات مواثيقه ، ومحكمات عهوده ، وعلى أن تتمسك بها فلا تبدّل ، وتستقيم فلا تميل . وإن نكثت هذه البيعة أو بدلت شرطا من شروطها ، أو عفّيت رسما من رسومها ، أو غيّرت حكما من أحكامها ، معلنا أو مسرّا أو محتالا أو متأوّلا ، أو زغت عن السبيل التي يسلكها من يخفر الأمانة ، وكنت ممّن يستحلّ الغدر والخيانة ، ويستجيز حلّ العقود وختر العهود ، فكلّ ما تملكه من عين أو ورق أو آنية أو عقار ، أو سائمة أو زرع أو ضرع ، أو غير ذلك من صنوف الأملاك المعتقدة والأموال المدّخرة ، صدقة على المساكين ، محرّم عليك أن يرجع شيء من ذلك إلى مالك بحيلة من الحيل ، على وجه من الوجوه ، وسبب من الأسباب ، أو مخرج من مخارج الأيمان . فكلّ ما تفيده [ 1 ] في بقيّة عمرك من مال يقلّ خطره أو يجلّ ، فتلك سبيله إلى أن تتوفاك منيتك أو يأتيك أجلك ، وكل مملوك [ 2 ] لك اليوم من ذكر أو أنثى أو تملكه إلى آخر أيامك أحرار سائبون لوجه اللَّه . ونساؤك يوم يلزمك الحنث ، ومن تتزوّج بعدهنّ مدة بقائك ، طوالق ثلاثا ، طلاق الحرج والسنّة لا مثنويّة فيها ولا رجعة ، وعليك المشي إلى بيت اللَّه الحرام ثلاثين حجّة حافيا راجلا ، لا يرضى اللَّه منك إلا بالوفاء بها ، ولا يقبل اللَّه لك صرفا ولا عدلا ، وخذلك يوم تحتاج إليه ، وبرّأك من حوله وقوته ، وألجأك إلى حولك وقوتك ، واللَّه عزّ وجلّ بذلك شهيد * ( ( وكَفى بِالله شَهِيداً ) ) * * . « 158 » - قال عليّ عليه السلام : أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنّه بريء من حول اللَّه وقوته ، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل ، وإذا حلف باللَّه الذي لا إله إلَّا

--> « 158 » قول علي « أحلفوا الظالم » في نهج البلاغة : 512 .