ابن حمدون
76
التذكرة الحمدونية
هو لم يعاجل لأنه قد وحّد اللَّه سبحانه . وقد روي أنّ جعفر بن محمد عليهما السلام أحلف مدّعيا باللَّه لم يزد ، فهلك الحالف لوقته . وقال له القاضي ومن حضر : ما هذا ؟ فقال : إنّ يمينه بما فيه ثناء على اللَّه ومدح يؤخّر العقوبة كرما منه عزّ وجلّ وتفضّلا . « 159 » - وخبر يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن مع الزبيريّ عبد اللَّه بن مصعب مشهور وهو قول أبي فراس الحمداني [ 1 ] : [ من البسيط ] ذاق الزبيريّ غبّ الحنث وانكشفت عن ابن فاطمة الأقوال والتهم وهو خبر طويل يليق بهذا الموضع منه : أنّ الزبيريّ سعى بيحيى إلى الرشيد وجمع بينهما وتواقفا ، ونسب يحيى إلى الزبيريّ شعرا يقول فيه : [ من البسيط ] قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتها إنّ الخلافة فيكم يا بني حسن وكان الزبيري خرج مع إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن ، وأنكر الزبيريّ الشعر فأحلفه يحيى فقال : قل برئت من حول اللَّه وقوته ، واعتصمت بحولي وقوتي ، وتقلَّدت الحول والقوة من دون اللَّه استكبارا واستغناء عنه واستعلاء عليه ، فامتنع ، حتى غضب الرشيد وقال : إن كان صادقا فليحلف ، وكان للفضل بن الربيع فيه هوى فرفسه برجله وقال له : احلف ويحك ، فحلف ووجهه متغير وهو يرعد ، فما برح من موضعه حتى أصابه الجذام ، فتقطَّع ومات بعد ثلاثة أيام . ولما حمل إلى قبره ليوضع فيه انخسف حتى غار عن أعين الناس ، وخرجت منه
--> « 159 » بيت أبي فراس في ديوانه : 353 وقصة يحيى وعبد اللَّه بن المصعب وردت في سراج الملوك : 262 وفي نص الحلف بعض اختلاف ؛ وأصلها مسهبة في مقاتل الطالبيين لأبي الفرج : 474 - 478 وعنه شرح النهج 19 : 91 - 94 .