ابن حمدون

66

التذكرة الحمدونية

والحكم بن عيينة وعثمان البتّي . وقال أبو حنيفة ومالك والثوريّ والليث وأحمد وإسحاق لا تجب بها الكفارة ، وحكي ذلك عن سعيد بن المسيب وقال : هي من الكبائر أعظم من أن تكفّر . « 145 » - ولغو اليمين عند الشافعي ما وقع من غير قصد ماضيا كان أو مستقبلا مثل قوله : لا واللَّه ، بلى واللَّه . وقال أبو حنيفة : لغو اليمين الحلف على الماضي من غير أن يقصد الكذب في يمينه ، كأنه يظنّ شيئا فيحلف عليه ، وهو إحدى الروايتين عند أحمد ، والأخرى مثل الشافعي . وحكي عن مالك أنه قال : هو اليمين الغموس . « 146 » - واختلفوا فيما يكون يمينا توجب الكفارة وما لا يوجبها ، فقال الشافعي : إذا قال : إن فعلت كذا وكذا فأنا يهوديّ ، أو بريء من اللَّه ، أو من رسوله ، أو من الإسلام ، لم تكن يمينا ، ولم تتعلق به الكفارة ، وهو مذهب مالك والأوزاعيّ والليث بن سعد . وقال أبو حنيفة وأحمد والثوري وإسحاق تتعلَّق الكفارة بفعله . وقال الشافعيّ ومالك وأحمد إذا قال : وحقّ اللَّه فهو يمين . وقال أبو حنيفة : لا تكون يمينا لأنّ حقوق اللَّه إنما هي طاعات ، وتلك مخلوقة ، ولا يمكن الحلف بها يمينا . 147 - وقالوا : الحلف لا يخلو إما أن يكون بما هو عبارة عن اللَّه تعالى خاصة ، أو باسم من أسمائه ، أو بصفة من صفاته ، فالأول يكون الحلف به يمينا بكلّ حال . وأما الثاني فالأسماء على ثلاثة أضرب : أحدها ما لا يسمّى به إلا اللَّه تعالى ، مثل الرحمن أو الأول الذي ليس قبله شيء ، فهذا يكون يمينا بكلّ حال ،

--> « 145 » محاضرات الراغب 1 : 481 لغو اليمين أن يقول كان كذا واللَّه ، ولا واللَّه ، ونحو ذلك . « 146 » يقول ابن رشد في المقدمات للممهدات ( 1 : 408 ) والأيمان التي تنعقد وتلزم فيها الكفارة إن حنث ما لم يستثن هو ما كان على المستقبل من الأمور مثل قوله : واللَّه لا أفعل ، واللَّه لأفعلنّ . وأما ما كان على الماضي فلا كفارة فيه ، حلف على حق يعلمه أو على شيء يستيقنه فانكشف على غير ما حلف عليه ، أو على الكذب متعمدا ، أو على الشك .