ابن حمدون
67
التذكرة الحمدونية
والثاني ما يسمّى به اللَّه تعالى ويسمّى به غيره على سبيل المجاز والإطلاق ينصرف إلى اللَّه تعالى فيكون يمينا في الإطلاق إذا قصد به اليمين ، وإذا أراد بالاسم غير اللَّه تعالى لم تكن يمينا . والثالث ما يستعمل في اللَّه تعالى ويشاركه فيه غيره ، ولا ينصرف الإطلاق إليه ، مثل قولهم : الموجود ، الحيّ ، الناطق ، فذلك لا يكون الحلف به يمينا سواء قصد به اللَّه تعالى أو لم يقصد ، لأنّ اليمين إنما تنعقد بحرمة الاسم ، فإذا كان مشتركا لم يكن له حرمة . فأما الثالث وهو الصفة فإذا حلف بصفة من صفات ذاته كان يمينا ، قال الشافعي : مثل أن يقول وعظمة اللَّه ، أو جلال اللَّه ، أو قدرة اللَّه . والحلف بالقرآن يكون عند الشافعي يمينا . قال أبو حنيفة : لا يكون ذلك يمينا ، فهذه جمل أقوالهم . « 148 » - وأذكر الآن ما جاء في تفسير بعض الأقسام التي وردت في الكتاب العزيز . ( أ ) فمن ذلك قوله سبحانه : * ( ( والصَّافَّاتِ صَفًّا . فَالزَّاجِراتِ زَجْراً . * ( فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ) ) * ( الصافات : 1 - 3 ) قيل : المراد بالصافّات الملائكة . * ( ( فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ) ) * الملائكة تزجر السحاب ، وقيل كلّ ما زجر عن معصية اللَّه عزّ وجلّ . * ( ( فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ) ) * الملائكة ، قال الزجّاج : وجائز أن يكون الملائكة وغيرهم ممن يتلو ذكر اللَّه عزّ وجلّ . ( ب ) وقوله عزّ وجلّ * ( ( حم والْكِتابِ الْمُبِينِ ) ) * * ( الزخرف : 1 - 2 والدخان : 1 - 2 ) أي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان كلّ ما تحتاج إليه الأمّة . ( ج ) وقوله تعالى * ( ( والذَّارِياتِ ذَرْواً . فَالْحامِلاتِ وِقْراً . فَالْجارِياتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ) ) * ( الذاريات : 1 - 4 ) .
--> « 148 » تحتوي كتب التفسير على هذه المادة كلها ، وسأختار القرطبي نموذجا لها : 148 أ - القرطبي 15 : 61 - 62 . 148 ب - القرطبي 16 : 61 . 148 ج - القرطبي 17 : 29 - 30 .