ابن حمدون

60

التذكرة الحمدونية

ابنه خالد بن عبد اللَّه ففاق الجماعة في الكذب ، إلَّا أنّ الولاية [ 1 ] وسخاء كان فيه سترا بعض أمره . فقال عمرو بن يزيد [ 2 ] : فإني لجالس على باب هشام بن عبد الملك إذ قدم إسماعيل بن عبد اللَّه أخو خالد بخبر المغيرة بن سعيد وخروجه بالكوفة ، وجعل يأتي بأحاديث أنكرها ، فقلت له : من أنت يا ابن أخي ؟ فقال : إسماعيل بن عبد اللَّه بن يزيد القسريّ ، فقلت له : أنكرت ما جرى حتى عرفت نسبك ، فجعل يضحك . « 116 » - وقال ابن الكلبي : أول كذبة كذبتها في النّسب أنّ خالد بن عبد اللَّه سألني عن جدّته أمّ كرز ، وكانت أمة بغيا لبني أسد يقال لها زرنب ، فقلت : هي زينب بنت عرعرة بن جذيمة بن نصر بن قعين ، فسرّ بذلك ووصلني . قال : ثم قال خالد ذات يوم لمحمد بن منظور الأسدي : يا أبا الصباح قد ولدتمونا ، قال : ما أعرف فينا ولادة لكم ، إنّ هذا لكذب . فقيل : لو أقررت للأمير بولادة ما ضرّك ، قال : أفسد وأستليط [ 3 ] من ليس منّي ، وأقرّ بالكذب على قومي ! ! « 117 » - روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله سأل عمرو بن الأهتم عن الزّبرقان بن بدر فقال : مانع في حوزته ، مطاع في أدنيه [ شديد ] العارضة . فقال الزبرقان : أمّا إنّه قد علم أكثر ، ولكنه حسدني شرفي . فقال عمرو : أما لئن قال ما قال فو اللَّه ما علمته إلَّا ضيّق العطن ، زمر المروءة ، لئيم الخال ، أحمق الوالد ، حديث الغنى . فلما رأى الإنكار في وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وعلى

--> « 116 » الأغاني 22 : 20 - 21 . « 117 » يتصل بهذا الخبر قول الرسول : إنّ من البيان لسحرا ، وهو في البخاري ، انظر فتح الباري 10 : 202 وأمالي اليزيدي : 101 - 102 ويرد في كتب الأمثال مع قصة عمرو بن الأهتم والزبرقان ، انظر : فصل المقال : 16 والميداني 1 : 5 وانظر نثر الدر 6 : 45 .