ابن حمدون

59

التذكرة الحمدونية

لك ليتمّ سرورك ، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم تصرفها [ 1 ] في بعض شأنك . فدعا له بما يحبّ ، وقال له : لي إليك حاجة ، فقام قائما وقال : يا أمير المؤمنين ، ما هذا القول إلا لموجدة ، وقال : أنا أستعيذ باللَّه من سخطك ، فقال : أحبّ أن تضمن قضاءها ، فقال له : السمع والطاعة . فأحلفه المهديّ ، فلما استوثق منه قال له : هذا فلان بن فلان - رجل من العلوية - أحبّ أن تكفيني مؤونته وتريحني منه ، فخذه إليك . فحوّله إليه وحوّل [ 2 ] الجارية وما كان في المجلس والمال ، وأحضر العلويّ فوجده لبيبا فهما تقيّا فقال له : ويحك يا يعقوب ، تلقى اللَّه بدمي وأنا من ولد فاطمة بنت محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقال له يعقوب : يا هذا فيك خير ؟ فقال له : إن فعلت فيّ خيرا شكرت ودعوت لك واستغفرت ، فقال له : خذ هذا المال وخذ أيّ طريق شئت ، فقال : طريق كذا وكذا آمن لي ، فقال له : امض مصاحبا . وسمعت الجارية الكلام كلَّه فأرسلت به إلى المهديّ ، فشحن الطريق حتى ظفر بالرجل وبالمال ، ثم وجّه إلى يعقوب فأحضره وسأله عن الرجل فقال : قد أراحك اللَّه منه ، قال : مات ؟ قال : نعم ، قال : آللَّه ، قال : واللَّه ، قال : فضع يدك على رأسي ففعل ، وحلف له به أنّه مات . فقال : يا غلام أخرج إلينا من في هذا البيت ، ففتح بابه عن العلويّ والمال ، فتحير يعقوب وامتنع عليه الكلام ، فقال له المهديّ : لقد حلّ لي دمك ، وحبسه في مطبق ، وطوى خبره عن كلّ أحد حتى أخرجه الرشيد بعد صدر من ولايته وقد عمي . « 115 » - قيل : كان يزيد بن أسد أكذب الناس ، معروفا بذلك ، وكان يسمّى خطيب الشيطان ، ونشأ ابنه عبد اللَّه فسلك منهاجه في الكذب ، ثم نشأ

--> « 115 » الأغاني 22 : 19 - 20 .