ابن حمدون
51
التذكرة الحمدونية
« 86 » - روي أنّ الحجّاج جلس لقتل أصحاب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فقام رجل منهم : فقال : أصلح اللَّه الأمير ، إنّ لي عليك حقّا قال : وما حقّك ؟ قال : سبّك عبد الرحمن يوما فرددت عليه ، فقال : من يعلم ذلك ؟ قال : أنشد اللَّه رجلا سمع ذلك إلَّا شهد به . فقام رجل من الأسراء فقال : قد كان ذاك أيها الأمير ، قال : خلَّوا عنه . ثم قال للشاهد : فما منعك أن تنكر كما أنكر ؟ قال : لقديم بغضي إياك ، قال : وليخلّ عنه لصدقه . 87 - كتب عمر بن عبد العزيز في إشخاص إياس بن معاوية المزني وعديّ ابن أرطأة الفزاري ، أمير البصرة وقاضيها يومئذ ، فصار إليه عديّ فقرب أن يثني عليه عند الخليفة فقال : يا أبا وائلة إنّ لنا حقّا ورحما ، فقال إياس : أعلى الكذب تريدني ؟ ! واللَّه ما يسرّني أن كذبت كذبة يغفرها اللَّه لي ولا يطَّلع عليها إلا هذا - وأومأ إلى ابنه - ولي ما طلعت عليه الشمس . « 88 » - امتدح ابن ميادة جعفر بن سليمان فأمر له بمائة ناقة فقبّل يده وقال : واللَّه ما قبّلت يد قرشيّ غيرك إلا واحدا فقال : أهو المنصور ؟ قال : لا واللَّه قال : فمن هو ؟ قال : الوليد بن يزيد . فغضب ، فقال : واللَّه ما قبّلتها للَّه ، ولكن قبّلتها لنفسي فقال : واللَّه لا ضرّك الصدق عندي ، أعطوه مائة ناقة أخرى . « 89 » - استشهد ابن الفرات في أيام وزارته عليّ بن عيسى فلم يشهد له وكتب إليه لما عاد إلى بيته : لا تلمني على نكوصي عن نصرتك بشهادة زور ، فإنه لا اتفاق على نفاق ، ولا وفاء لذي مين واختلاق ، وأحر بمن تعدّى الحقّ في مسرّتك إذا رضي ، أن يتعدّى إلى الباطل في مساءتك إذا غضب . « 90 » - قيل : أيّ الصدقين السكوت عنه أمثل ؟ قيل تزكية المرء نفسه .
--> « 86 » ربيع الأبرار 2 : 592 . « 88 » المستطرف 2 : 7 . « 89 » محاضرات الراغب 1 : 203 . « 90 » نثر الدر 4 : 174 وقارن بشرح نهج البلاغة 19 : 353 .